اسماعيل بن محمد القونوي
92
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السّلام محقر مكانا وسبيله ضلال فقيل أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً بصيغة التفضيل على زعمهم الفاسد للتهكم . قوله : ( على طريقة قوله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ [ المائدة : 60 ] الآية كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه بتضليل سبيلهم ولا يعلمون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا ) كأنه قيل إن حاملهم أي الداعي والباعث على سؤالهم تحقير مكانه الخ فزعموا أنه على شر وضلال فقيل لهم أولئك شر منه وأصل على وفق اعتقادهم وإلا فهو عليه السّلام خير محض مكانا وأسعد سبيلا وأنت خبير بأن هذا وإن أمكن بنحو ما ذكر توجيهه لكن فيه نوع بعد فالأولى جعل هذا من قبيل الصيف أحر من الشتاء كما جعل كذلك في نظائره أو لمطلق الزيادة . قوله : ( وقيل إنه متصل بقوله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا [ الفرقان : 24 ] ) والمراد أنه قسيمه لكنه لبعده لم يرض به وقيل إن قسيمه ذكر من قبل ولا يخفى ما فيه . قوله : ( ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي للمبالغة ) لأنه وصف صاحبه جعل مكانهم شرا ليكون أبلغ في الدلالة على شرارتهم لأنه حينئذ يكون كناية عن إثباتها لنفوسهم إذ المراد الشرارة بحسب الدين والكناية أبلغ من الحقيقة وأيضا يشعر ذلك إن شرارتهم في الدين بلغت مبلغا بحيث سرت إلى المكان وكذا الكلام في الضلال ولم يتعرض كون وصف المكان بالشرارة من الإسناد المجازي ولا يدري وجهه وقد تعرض له في سورة المائدة وقال هناك وقيل مكانا منصرفا أي مرجعا ومصيرا بجعل المكان من الكون بمعنى الصيرورة « 1 » فحينئذ لا مجاز في الإسناد « 2 » . شر استعملت هنا للزيادة المطلقة لا للزيادة على ما أضيف إليه ويمكن أن يحمل على الزيادة على ما أضيف إليه على التوجيه الذي ذكروه في قولك العسل أحلى من الخل . قوله : وقيل إنه متصل بقوله أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا أي هو متصل به من حيث المعنى وجه اتصاله به أنه مناسب له في كل من طرفيه تناسب التضاد فإن المسند إليه هنا الكفرة والمسند شر والمسند إليه هناك المسلمون والمسند خبر فعلى هذا لا يكون أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً خبر الذين يحشرون . قوله : ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازي ووصفه بالضلال مستفاد من وقوع المميز فاعلا في المعنى لأن المعنى أولئك شر مكانهم وأضل سبيلهم برفع المكان والسبيل جعل سبيلهم ضالا مبالغة في ضلالهم والأصل أولئك أضل منه في السبيل لكن جعل السبيل تمييزا ليؤذن أن سبيلهم ضال لقوة الضلال منهم نحو مكان سائر .
--> ( 1 ) ولم يتعرض له هنا لأنه خلاف الظاهر . ( 2 ) لأن منصرفهم وهو جهنم شر محض .