اسماعيل بن محمد القونوي

90

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ينذر معه أو يلقى إليه كنز وغير ذلك مما تقدم ذكره إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق أي يليق ويناسب لك في حكمتنا فجئنا على هذا بمعنى أعطينا مجازا إذ مجيء الشيء بالشيء يستلزم الإعطاء والحق بمعنى اللائق وما هو أحسن كشفا لما بعثت له صيغة التفضيل فيها للتعجب لأن المقام مقام التعجب وقد مر التفصيل في تفسير قوله تعالى : لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [ الفرقان : 21 ] الآية يعني أن إنزال القرآن منجما مفرقا أحسن كشفا لما بعثت له وأدل على صحته كما بينه المص هناك حيث قال لأن نزوله بحسب الوقائع الخ والتحدي بكل نجم أدخل في الإعجاز وأنور للحجة من أن ينزل كله جملة فإذا ثبت ذلك ظهر أن ما يتمنونه مخالف للحكمة من البعثة فما أتوا به من الأحوال السالف ذكرها باطل بالنظر إلى الحكمة لا بالنسبة إلى نفس الأمر ولعل لهذا لم يقل بحال عجيبة باطلة والتفسير هنا بمعنى كشف ما بعثت به . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 34 ] الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 ) قوله : ( أي مقلوبين أو مسحوبين إليها ) أي منكسين يطؤون على رؤوسهم ووجوههم الأولى الاكتفاء بالوجوه فحينئذ يكون إقدامهم في فوق قوله أو مسحونين أي مجرورين تجرهم ملائكة العذاب إلى جهنم وهو المنصوص عليه في قوله يسحبون في الحميم فلا تنكيس حينئذ آخر في سورة الإسراء ما قدمه هنا وهو الظاهر لأنه مصرح في قوله يسحبون في الحميم وأما المشي على وجوههم فليس بمصرح به في القرآن « 1 » ولعله جمع بينهما في بعض الكفار أو المشي على الوجوه في بعض الكفار والسحب والجر على الوجوه في بعض آخر منهم إلى جهنم صلته فقوله مقلوبين الخ بيان حاصل المعنى أو إشارة إلى أنه حال بتقدير مقلوبين الخ . قوله : ( أو متعلقة قلوبهم إلى السفليات متوجها وجوههم إليها ) أي هو كناية عن ذلك قوله : مقلوبين ومسحوبين إليها يريد أن الظرفين وهما على وجوههم وإلى جهنم ظرفان مستقران حالان من واو يحشرون فالمعنى يحشرون مقلوبين مكبين على وجوههم ومجرورين إلى جهنم من اسحبه أي جره . قوله : أو متعلقة قلوبهم بالسفليات هذا التوجيه مبني على الكناية فإن توجه الوجه نحو الأرض من لوازم توجه القلب إلى الاعراض السفلية الدنيوية الدنية قوله وعنه عليه الصلاة والسّلام يحشر الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف الحديث قيل يا رسول اللّه وكيف يمشون على وجوههم قال إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم قال الإمام رحمه اللّه صنف المشاة المؤمنون الذين خلطوا صالح أعمالهم سيئها ولعلهم أصحاب اليمين والركبان هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويجتنبون عن السيئات يسرعون إلى ما أعد لهم في الجنان إسراع الركبان .

--> ( 1 ) بل صرح به في الحديث قال عليه السّلام إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم كذا روى المص في سورة الإسراء .