اسماعيل بن محمد القونوي

9

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وجه في الجملة لكن لا يلائم السوق بل الذوق لما عرفت أن ما سبق له الكلام رد للمشركين اللئام فلا حاجة إلى ما يقال من أن تعريف الموصول كتعريف اللام قد يكون للجنس والعهد وقد تكون صلة مبهمة للتعظيم كقوله : فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى * فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبه قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 2 ] الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) قوله : ( بدل من الأول أو مدح مرفوع أو منصوب ) بدل من الأول بدل الكل وكلاهما أي البدل والمبدل منه مقصودان فإن كون المبدل منه في حكم السقوط أكثري لا كلي أو مدح وهو على الاحتمالين خبر لمبتدأ محذوف وجوبا لأنه قطع النعت بالرفع وهذا هو المراد بقوله مرفوع أو مفعول به لفعل محذوف وهو أمدح أو أعنى وهو الذي أشار إليه بقوله أو منصوب قدم الرفع لأنه أبلغ لكون الجملة اسمية . قوله : ( كزعم النصارى ) وكزعم اليهود وزعم الخزاعة من مشركي العرب حيث قالوا الملائكة بنات اللّه واليهود قالوا عزير ابن اللّه فلا يعرف وجه التخصيص بزعم النصارى وإن كان بطريق التمثيل إلا أن يقال إن القول باتخاذ الولد أشهر منهم . قوله : ( كقول الثنوية ) وهم غير الوثنية « 1 » فإنهم قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان لا يقومان بأنفسهما وهم يزعمون أنهما يقومان بأنفسهما أو يلزمهم ذلك القول وأن يلتزموا كذا فهم من تقرير المص في أوائل سورة الأنعام وفي شرح المواقف فإنهم قالوا فاعل الخير هو النور وفاعل الشر هو الظلمة وفساده ظاهر لأنهما عرضان فيلزم قدم الجسم وبين القولين نوع تنافر . قوله : ( أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه ) « 2 » أثبت له الملك بقوله : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 2 ] أي بطريق الحصر كأنه لم يتعرض له لانفهامه صريحا من قوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فتقديم الخبر لمجرد قوله : أثبت له الملك مطلقا ونفى ما يقوم مقامه وما يقاومه فيه أي أثبت تعالى لذاته ملكا مطلقا بقوله : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الفرقان : 2 ] ونفى عنه ما يقوم مقامه في الملك وهو الولد بقوله : لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً [ الفرقان : 2 ] ونفى عنه أيضا ما يقاومه فيه أي ما ينازعه ويعارضه في الملك بقوله وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فكلمة في في فيه متعلقة بيقوم ويقاوم وهما عاملان فيه على التنازع .

--> ( 1 ) لأنهم عبدوا الأوثان . ( 2 ) تنازع فيه الفعلان .