اسماعيل بن محمد القونوي
85
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 32 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) قوله : ( لولا نزل ) لولا تحضيضية « 1 » أي هلا أنزل عليه القرآن والظاهر أن غرضهم إنكار القرآن « 2 » . قوله : ( أي أنزل عليه كخبر بمعنى أخبر لئلا يناقض قوله جملة واحدة ) أي نزل الذي تدل على التدريج « 3 » بمقتضى وضعه لكن هنا بمعنى أنزل بقرينة قوله جملة واحدة وهذا مراده بقوله لئلا يناقض قوله الخ . قوله : ( دفعة واحدة ) أشار إلى أن جملة واحدة حال بمعنى دفعة واحدة لأن الإنزال جملة يستلزم كونه دفعة وواحدة صفة مؤكدة فالمراد لازمه لأن الإنزال جملة واحدة يحتمل أن يكون بدفعات متعددة بإرادة الوحدة النوعية في جملة ولو بعبدا وإلا فما الحاجة إلى ذلك التفسير . قوله : ( كالكتب الثلاثة ) وهي التورية والإنجيل والزبور وهذا هو المشهور بين العلماء وقوله تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى [ القصص : 48 ] الآية من الكتاب جملة واحدة كالصريح في ذلك فلا وجه للإشكال بأن بعض العلماء بين في آخر سورة النساء التورية نزلت منجمة في ثماني عشرة سنة ويدل عليه نصوص التورية أيضا ولا قاطع من الكتاب والسنة يمنعه ولم يثبت أيضا نزول الزبور والإنجيل إلا جملة واحدة انتهى . وهذا بحث عجيب إذ المسألة ليست من ضروريات الدين فلا محذور في إثباته ونفيه وكلام المص بناء على الشهرة فالنظر في كونه مشهورا « 4 » ضعيف جدا . قوله : ( وهو اعتراض لا طائل تحته لأن الإعجاز لا يختلف بنزوله جملة أو متفرقا مع قوله : أي أنزل كخبر وأخبر لئلا يناقض يعني أن نزل بالتشديد دال بصيغته على تفرق النزول ويناقضه تعلقه بجملة واحدة فلا بد أن يفسر نزل بمعنى أنزل لئلا يقع في الكلام تناقض وتدافع لأن المعنى إذا لم يحمل على معنى الإنزال هلا فرقت نزوله جملة واحدة وإذا كان بمعنى انزل لا يلزم التدافع إذ يكون المعنى أنهم اعترضوا أن القرآن لم فرق نزوله ولم لم ينزل جملة واحدة كما أنزلت الكتب الثلاثة والقائلون هم قريش وقيل هم اليهود وهذا فضول من القول واعتراض بما لا فائدة لهم فيه لأن أمر الإعجاز ببلاغة القرآن والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو مفرقا دفعات على حسب اقتضاء الحوادث ووقوع الوقائع .
--> ( 1 ) والنبوة ولهذا قال في الكشاف وهذا أيضا من اعتراضاتهم . ( 2 ) لأن وضعه للكثير وهو يدل على التدريج فيكون مجازا في الهيئة . ( 3 ) أي بمعنى مجتمعا . ( 4 ) ونقل عن الاتقان أنه قال كاد أن يكون إجماعا وذكر آثارا وأحاديث كثيرة تدل عليه .