اسماعيل بن محمد القونوي

73

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

موضع استقرار لتحادث أهل الجنة لا مطلقا وقيد بالأكثر احتراز عن كونه مقيلا ونبه على أن اجتماعهم للتحادث في أكثر الأوقات بخلاف استراحتهم بالأزواج لكن النظم لا يدل عليه بل هو مستفاد من الخارج قال الزمخشري كما أن المترفين في الدنيا يعيشون على ذلك الترتيب . قوله : ( مكانا يؤوى إليه للاسترواح بالأزواج والتمتع بهن تجوز له من مكان القيلولة ) مكانا الخ فمقيلا أيضا اسم مكان قوله يؤوى إليه بناء على ما سبق من أن المراد بالأول أكثر الأوقات فلا جرم أن المراد بالثاني أقل الأوقات وعن هذا قال هنا يؤوى إليه مع أنه موضع استقرار أيضا للاسترواح استفعال من الراحة والتمتع أي التمتع بالأزواج فيكون تفسيرا له أو التمتع بها وبغيرهن من أنواع النعم فيكون عطف العام على الخاص . قوله : ( على التشبيه ) أي شبه مكان الاستراحة والتمتع في الجنة بمكان القيلولة في الدنيا والجامع كون كل منهما محل استراحة فهو استعارة بديعية . قوله : ( أو لأنه لا يخلو من ذلك غالبا إذ لا نوم في الجنة ) عطف على التشبيه بحسب المعنى تجوز له للتشبيه أو لأنه « 1 » لا يخلو فيكون مجازا مرسلا ذكر اسم المقيد وهو مكان قوله : تجوزا من مكان القيلولة على التشبيه وإنما لم يحمله على الحقيقة إذ لا نوم في الجنة فلا قيلولة . قوله : أو لأنه لا يخلو من ذلك غالبا هو عطف على قوله تجوزا أي أو لأن ذلك المكان لا يخلو من القيلولة التي هي بمعنى الاستراحة نصف النهار غالبا هذا الوجه مبني على أن يكون القيلولة حقيقة في معنى الاستراحة نصف النهار لا بمعنى النوم حتى يصح عطفه على تجوزا قال الأزهري القيلولة والمقيل الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن مع ذلك نوم لأن اللّه تعالى قال وَأَحْسَنُ مَقِيلًا والجنة لا نوم فيها إلى هنا كلام الأزهري فالحاصل أن المقيل هنا إما حقيقة في معناه أو مجاز فإذا كان حقيقة يراد به مكان الاستراحة نصف النهار لامكان النوم وإذا كان مجازا يراد به مكان استرواح أهل الجنة بأزواجهم على وجه المجاز المستعار تشبيها لمكان استرواحهم ذلك بمكان النوم وعلى كلا الوجهين لا يراد به مكان النوم وهذا هو معنى قوله رحمه اللّه بعد ذكر الوجهين إذ لا نوم في الجنة وعلى كونه مجازا مستعارا لمكان القيلولة يكون وصفه بالحسن إرادة الحسن ساكنيه على طريق الكناية الرمزية فحينئذ لا يكون أحسن أفعل التفضيل بل يكون صفة مشبهة وقال الإمام إنه تعالى لما بين حال الكفار في الخسار الكلي والخيبة الشانية شرع في وصف أهل الجنة بأن مستقرهم خير من مستقر أهل النار على نحو العسل أحلى من الخل هذا أوفق لتأليف النظم ولقول ابن مسعود لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فيقيل في قول ابن مسعود مشتق من القائلة بمعنى الظهيرة أي يدخل أهل الجنة الجنة في وقت الظهيرة وأهل النار النار في ذلك الوقت لا من القيلولة بمعنى النوم ولا بمعنى الاستراحة .

--> ( 1 ) أو لأنه لا يخلو يعني اطلق المقيل وأريد به مكان الاسترواح مطلقا سواء وقعت القيلولة فيه أم لا بطريق التغليب كذا قيل .