اسماعيل بن محمد القونوي

61

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ) وهذا يستلزم المصادفة ولذا قال في سورة البقرة اللقاء المصادفة وأما المماسة فليست بمعتبرة في مفهومه وإن تحققت في بعض الأحوال قال الفاضل المحشي وفيه بحث فإنه قال المحقق الرضي الترجي ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله فمن ثمة لا يقال لعل الشمس تغرب ويدخل في الارتقاب الطمع والإشفاق فالطمع ارتقاب شيء محبوب والإشفاق ارتقاب شيء مكروه وهكذا في كلام أكثر النحاة فينتظم لا يرجون كلا المعنيين ولا يحتاج إلى الحمل على لغة تهامة فتأمل انتهى . ولا يخفى أن كلام النحاة في الترجي وكلام الشيخين في الرجاء ولا نزاع في تفاوت معنى الثلاثي والمزيد فيه في بعض المواد وأما الجواب عنه بأن الكلام هنا في لفظ رجى وكلام النحاة فيما يدل عليه مثل لعل فضعيف إذ المعنى لا يتفاوت باختلاف ما يدل عليه فالترجي المستفاد من لعل والمستفاد من لفظ الترجي معنى واحد على أن كلام النحاة في الترجي « 1 » لا فيما يدل عليه كلعل . قوله : ( ومنه الرؤية فإنه وصول إلى المرئي ) ومنه أي من اللقاء الرؤية فصله عما قبله لأن إطلاق اللقاء على الرؤية مجاز إذ اللقاء سبب لها قيل أي ومن متناولات اللقاء الرؤية فمن تبعيضية وفيه نظر إلا أن يقال إن اللقاء جنس تحته أنواع أحد أنواعه الرؤية فإنه يصل الرائي برؤيته إلى حقيقة المرئي فسمى الرؤية لقاء لكن الاستعمال يؤيد كون الوصول بالأبدان ولا يقال إذا رأى شخصا من بعيد أنه وصل إليه ولقيه . قوله : ( والمراد به الوصول إلى جزائه ) بتقدير المضاف « 2 » سواء أريد اللقاء بالخير أو اللقاء بالشر قوله أولا وأصل اللقاء الخ احتراز عن مثل هذا المقام فإن أصله متعذر هنا للأدلة القاطعة على أنه تعالى منزه عن جميع سمات النقص والوصول يستلزم الجسمية تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . قوله : ( ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول ) « 3 » ويمكن أن يراد به أي باللقاء الرؤية قوله : وأصل اللقاء الوصول إلى الشيء ومنه الرؤية أي ومن الوصول إلى الشيء الرؤية أي رؤية ذلك الشيء لأن الرؤية وصول إلى المرئي فيصح أن يستعمل اللقاء في الرؤية لأنه هي . قوله : ويمكن أن يراد به الرؤية على الأول أي على أن يكون بالرجاء والأمل دون معنى الخوف لأن الرجاء بالمعنى الأول يستعمل كما ذكر فيما فيه مسرة فيناسبه أن يكون اللقاء بمعنى الرؤية التي لا مسرة تساويها أو يدانيها ومعنى الخوف لا يناسب ذلك قال صاحب الكشاف جعلت الصيرورة إلى جزائه بمنزلة لقائه لو كان ملقيا وكلامه هذا إشارة إلى مذهبه من استحالة الرؤية من حيث إنه صرف اللقاء عن حقيقته التي دخل فيها معنى الرؤية وجعله من باب التمثيل قوله أو ما هو

--> ( 1 ) فإنهم قالوا الترجي ارتقاب شيء الخ ولم يقولوا لعل ارتقاب شيء الخ . ( 2 ) أو بطريق الكناية . ( 3 ) وإنما قال الأول إذ الرؤية لا معنى لكونها مخوفة بل هي مأمولة .