اسماعيل بن محمد القونوي
587
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من الثواب في الآخرة والنصر في الدنيا وهو المراد بالعاقبة الحسنى في الدارين فيه إشارة إلى أن المراد من رَبِّي أَعْلَمُ [ القصص : 85 ] الآية ما ذكر وتنبيه على ارتباطه بما قبله والمراد بمن جاء نفسه « 1 » عليه السّلام ومن تبعه من وارثة قوله « 2 » يفسره أعلم وهو يعلم لأن افعل التفضيل لا ينصب المفعول به . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 86 ] وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) قوله : ( وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ القصص : 85 ] وما استحقه من العذاب والإذلال يعني به نفسه والمشركين وهو تقرير للوعد السابق وكذا قوله : وَما كُنْتَ [ القصص : 86 ] ) الآية وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ المشركون كما ذكره في قوله في ضلال مبين مبالغة حيث جعل الضلال ظرفا له بحيث لا يرجى خلاصه وأما في الأول فترك المبالغة حيث لم يجئ بمن هو في هدى مبين وإن كان الأمر كذلك حيث خص نفسه النفيسة للتنبيه على أن استحقاق الثواب يتحقق بمجرد الاتصاف بالهدى فضلا عن الاستغراق في تلك الخصلة . قوله : ( أي سيردك « 3 » إلى معادك كما ألقى إليك الكتاب وما كنت ترجوه ) « 4 » أي سيردك إلى معادك أي بأي معنى كان قوله كما ألقى إليك الخ التشبيه في تحقيق ذلك الرد مع عدم رجاء كل منهما كما أن الإلقاء كان محققا الآن يكون الرد المذكور إلى المقام المحمود أو البلد المحمود محققا فيما سيأتي وهذا إشارة إلى كونه مقررا لما قبله . قوله : ( ولكن ألقاه رحمة منه ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى كأنه قال قوله : يعني به نفسه والمشركين أي يعني بمن جاء بالهدى نفسه ومن هو في ضلال مبين المشركين . قوله : ويجوز أن يكون استثناء محمولا على المعنى يعني من رأى نفسه أهلا لشيء وأشعر بإمارة أو توهم بتخيله وبما تعلق رجاؤه بحصوله فإذا نفي رجاؤه انتفى حصوله بالكلية فقام نفي الرجاء مقام نفي الإلقاء ، فكان معنى ما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ ما ألقي إليك الكتاب لأمر من الأمور إلا للرحمة ، فانتصب رحمة اللّه أنها المفعول له .
--> ( 1 ) بيان ارتباط بما قبله كما صرح به في قوله وهو تقدير للوعد السابق وتقرير أيضا للوعيد السابق . ( 2 ) وهو أبلغ من التصريح لأنه في صورة الانصاف المسكت للخصم المشاغب وتغيير الحرفين لأن الجائي بالهدى ملابس بالهدى ينظر به إلى الأشياء فيميز بين الحق والباطل كمن صاحب النور يميز به بين النافع والضار والضال كأنه منغمس في ظلام لا يرى شيئا ومحبوس في مطمورة لا يستطيع أن يخلص منها وهذا أبلغ من قوله : إِنَّكَ لَعَلى هُدىً لأنه فيه بيان أنه مكمل وكامل وفي القول المذكور بيان أنه كامل . ( 3 ) فحينئذ يكون مفعول أعلم محذوفا أي اعلم كل شيء والظاهر أنه بمعنى المبالغة في نفسه . ( 4 ) أشار إلى أن لرادك للاستقبال فيكون مجازا كما أشرنا إليه .