اسماعيل بن محمد القونوي

582

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بمعنى ويلك فحذف اللام للتخفيف وإن أي ويكان مركب من ويك وإن والعامل في أن اعلم المقدر ولذا فتحت همزة إن وهذا مذهب الكوفيين ويلك هنا أيضا للتحسر والندامة لا يراد الدعاء بالهلاك وهذا الوجه أوضح معنى لكن الأول أبلغ معنى ولذا قدمه ورجحه والكاف في ويك مجرور بالإضافة على هذا الوجه . قوله : ( فلم يعطنا ما تمنينا ) فلم يعطنا عطف على من اللّه أي لولا إن لم يعطنا موجود فانتفاء الخسف لوجود عدم الإعطاء ولو أعطاه لخسف بنا . قوله : ( لتوليده فينا ما ولده فيه فخسف بنا لأجله وقرأ حفص بفتح الخاء والسين ) لتوليده الضمير لما يتمناه أي لإيجابه فينا ما أوجبه الخ والتوليد مستعار لهذا الاقتضاء . قوله : ( لنعمة اللّه أو المكذبون برسله وبما وعدوا لهم من ثواب الآخرة ) لنعمة اللّه تعالى فهو كفران النعمة هذا ناظر إلى كون المتمنين المؤمنين قوله أو المكذبون فهو ناظر إلى كونهم كافرين والمنفي الفلاح رأسا على هذا وعلى الأول المنفي الفلاح الكامل قوله وقرأ حفص وهي قراءة يعقوب وعاصم وشعبة « 1 » أيضا . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 83 ] تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) قوله : ( إشارة تعظيم كأنه قال تلك الدار التي سمعت « 2 » خبرها وبلغك وصفها ) إشارة تعظيم هذا مستفاد من صيغة البعد المستعار لعلو الرتبة بمعونة القرينة إذ قد تستعمل للتحقير كما في قوله تعالى : فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ [ القصص : 58 ] الآية قوله كأنه قال الخ إشارة إلى وجه كونها معرفة وإلى أن بشهرتها نزلت منزلة المحسوس هذا إن كان بعد سمع خبرها والخطاب للرسول عليه السّلام ويحتمل العموم وإن كان قبل سمعه نزل تمكنه السمع منزلته . فحذف اللام استخفافا ونصب أن اللّه بفعل مضمر تقديره ويك اعلم أن اللّه قال الزجاج هذا خطأ من غير وجه إذ لو كان كما قال لكانت إن مكسورة كما كانت مكسورة حين لم يحذف اللام لأنه يقال ويلك إنه لا يفلح والصحيح ما ذكره سيبويه عن الخليل ويونس أن وي مفصولة من كان والقوم تنبهوا فقالوا وي متندمين على ما سلف منهم وكل من تندم أو ندم فإظهار ندامته أو تندمه أن يقول وي كما يعاتب الرجل على ما سلف فيقول وي كأنك قصدت مكر وهي قوله إشارة تعظيم وجه التعظيم أنه نزل بعد المرتبة والمكانة بمنزلة بعد المكان فاستعمل لفظ تلك الموضوع للإشارة إلى البعيد .

--> ( 1 ) وعليها فالمفعول محذوف أي خسف الأرض بنا أي ملابسة بنا . ( 2 ) قوله التي سمعت الخ إشارة إلى وجه كون لام الدار للعهد وإضافة خبر إلى ضمير الجنة لأدنى ملابسة وصف الجنة بقاؤها وشرافتها ووسعتها وكثير نعمها وإن عمم إلى الوصف في اصطلاح الفقهاء وهو الجوهر الذي يزيد حسنا يتناول الحور العين والولدان والغلمان والأشجار والأثمار والأنهار وغيرها .