اسماعيل بن محمد القونوي

577

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

البشرية من الرغبة في سعة المال على عادة الناس متعلق بحسب المعنى « 1 » يقال بطريق المزج وهذا ليس بممدوح فالأولى أنه متعلق بمقدر أي قالوه على عادة الناس اختير الموصول لعدم علم المخاطب سوى الصلة وفيه بيان أن من وفقه اللّه تعالى لا يريدون الحياة الدنيا لسرعة فنائها وزوال نعيمها فلم يقولوا ذلك كما نطق به قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ القصص : 80 ] الآية . قوله : ( تمنوا مثله لا عينه حذرا عن الحسد ) لأجل « 2 » الغبطة حذرا عن الحسد إذ الغبطة تمني مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه والحسد تمني زوال نعمة المحسود وذكروا المثل تنصيصا على كونه غبطة ولذا روي عن قتادة أنهم تمنوا ليقربوا به إلى اللّه تعالى وينفقوه في سبيل الخير لكن قوله يريدون الحياة الدنيا يأبى عنه نوع الإباء ولهذا روي أن المتمنين كانوا كفارا فعلى هذه الرواية يجوز أن يكون تمنيهم مثله لا عينه لأن الاعراض تتبدل بتبدل المعروض ويلائمه قوله إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فإنه تعليل لتمنيهم وتأكيد له وينصره قول الفقهاء إن الأعيان تتبدل بتبدل المالك فالأولى أن يكون تمنيهم مثله لأن تمني عينه ليس بصحيح كما عرفته ( من الدنيا ) . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 80 ] وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلاَّ الصَّابِرُونَ ( 80 ) قوله : ( بأحوال الآخرة للمتمنين ) هذا يؤيد كون المتمنين كافرين . قوله : ( دعاء بالهلاك استعمل للزجر عما لا يرتضي ) دعاء بالهلاك أي في الأصل لكنه ليس بمراد في مثله لقيام القرينة عليه مثل قوله عليه السّلام ثكلتك أمك يا معاذ « 3 » الحديث والمراد الزجر عن مثل هذا التمني مجازا ملحقا بالحقيقة . قوله : ( ثواب اللّه في الآخرة خير لمن آمن وعمل صالحا ) فلم لا تكتفون بتمني الباقي بالمداومة على العمل العالي أو فلم لم تؤمنوا حتى تنالوا ثواب الآخرة . قوله : ( مما أوتي قارون بل من الدنيا وما فيها ) فأفعل التفضيل بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( الضمير فيه للكلمة التي تكلم بها العلماء أو للثواب فإنه بمعنى المثوبة أو الجنة أو للإيمان والعمل الصالح فإنهما في معنى السيرة والطريقة ) الضمير للكلمة وهي ثواب اللّه خير فالمعنى ولا يلقى مدلولها قوله أو ثواب اللّه دليل على ما ذكرناه أو الجنة

--> ( 1 ) أو متعلق بيريدون وهو الملائم لعادة الناس لما فيه في المضارع على الاستمرار التجددي كذا قيل وأنت تعلم ضعفه في أصل الحاشية . ( 2 ) قيده به لأنه لا يلزم من إرادتها لذاتها ويؤيده ما روي عن قتادة وهو التقرب . ( 3 ) تمامه وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم .