اسماعيل بن محمد القونوي
571
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المفاتح العصبة بوقت مدفوع بأن المراد الوقت المتسع وأن المراد بقوله لتنوء بالقوة على أن جهة القضية الإمكان « 1 » فهو ثابت في عموم الأوقات والوقت للقول المذكور خص به من بينها لكونه أهم على أن المراد كما عرفته الوقت المتسع إذ القول المذكور من شأنه أن يقال له في كل وقت فإن عمم القول إلى الفعل وإلى الإمكان اندفع الشبهة بالكلية ولو قيل إنه منصوب باذكر المقدر كما قيل في نظائره لكان أقل مؤنة لكنه يفوت المبالغة المذكورة حينئذ . قوله : ( لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضاء بها والذهول عن ذهابها فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح ) لا تبطر البطر الفخر والغرور وإنما حمله عليه لأن الفرح أمر اضطراري لا يتوجه النهي إلا باعتبار مباديه أو غايته وهنا باعتبار غاية الفرح قوله مطلقا قيد للفرح لأنه رأس كل خطيئة إلا أن يكون السرور لكونه ذريعة للآخرة فلا يكون مذموما لكن لا يكون الفرح على هذا بالدنيا من حيث إنها دنيا قوله يوجب الترح أي الحزن الترح ضد الفرح « 2 » . قوله : ( كما قال أشد الغم عندي في سرور تيقن عند صاحبه انتقالا ) كما قال الخ هذا البيت للمتنبي وهذا استشهاد على أن العلم بأن ما فيها الخ يوجب الغم والهم قوله فإن العلم الخ بيان للذهول عن ذهابها وفنائها مفارقة وجه التأنيث لكون ما عبارة عن اللذة وفي نسخة مفارق وعن في قوله تيقن عنه متعلق بانتقالا مقدرا أو المذكور إن جوز تقدم معمول المصدر عليه . قوله : ( ولذلك قال تعالى : وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] ) وروي عن الحسن أن آية لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [ الحديد : 23 ] جمعتا الزهد كله ومثل هذا برهان إني لا برهان لمي فلا إشكال « 3 » بأن الحسن والقبح شرعيان عند الأشاعرة فلا يصح تعليل النهي بذم الفرح بل الأمر بالعكس . قوله : ( وعلل النهي هنا بكونه مانعا من محبة اللّه تعالى فقال إن اللّه ) الآية وعلل النهي الخ أشار إلى أن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] دليل على قوله : يوجب الترح وهو الغم كما قيل أشد الغم البيت معناه السرور الذي تيقن صاحبه الانتقال عنه هو أشد الغم عندي لأنه يراعي وقت زواله اليوم أم غدا أم بعد غد فينقبض كلما ذكر زواله وقال آخر : ولست بمفراح إذ الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتقلب وروي والذي نفس محمد بيده أن ما أوتيتم من الدنيا كاناخة ناقة فعلام يتفرحون وإلى م ينتظرون وللّه در القائل : إنما الدنيا كظل زائل * أو كضيف نازل ثم ارتحل قوله : وعلل النهي الخ أي علل النهي عن الفرح بالدنيا بكونه مانعا من محبة اللّه معنى
--> ( 1 ) إذ كونه بالفعل بعيد . ( 2 ) بين الترح والفرح جناس ناقص . ( 3 ) أو المراد أنه صفة نقصان لما ذكره وقبحها عقلي اتفاقا والنزاع في القبح بمعنى يعاقب فاعله ويثاب تاركه فلا إشكال أصلا .