اسماعيل بن محمد القونوي
564
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( دائما من السرد وهو المتابعة والميم مزيدة كميم في دلامص ) والميم زائدة لدلالة السرد عليه فوزنه فعمل والدلامص بضم الدال المهملة وكسر الميم البرق هذا مختار المص واختار صاحب القاموس أن الميم أصلية ووزنه فعلل لأن الميم لا ينقاس زيادتها في الوسط والآخر والسرد الدائم في جانب الماضي والمستقبل . قوله : ( بإسكان الشمس تحت الأرض أو تحريكها فوق الأفق الغائر ) بإسكان الشمس وفيه إشارة إلى أن الشمس متحركة وهذا يلائم مذهب الحكماء والأفق الغائر بالغين المعجمة أي الأفق الغير المرئي وظاهره تكرار لأن ضياءه لما لم يظهر يلزم أن يكون تحت الأرض بالكلية إلا أن يقال إن الفرق أن في الأول جعل الشمس ساكنة غير متحركة وفي الثاني متحركة والجواب بأنه ليس تحت الأرض بالكلية حتى يكون تكرارا ضعيف لأن كونها تحت الأرض عدم ظهور ضيائها وفي هذا كذلك . قوله : ( كان حقه هل إله فذكر بمن على زعمهم أن غيره آلهة وقرأ ابن كثير بضئاء بهمزتين ) كان حقه الخ لأن هل « 1 » في الأصل لطلب التصديق وإن لم يكن هنا كذلك لكن لما نزل القرآن على محاورة العرب يراعى في مثله أصل معنى الحروف والمناسب لهذا المقام هل لا من لأن من يطلب به التعيين المقتضي لأصل الوجود فاختير من على زعم المشركين أن آلهتهم موجودة تبكيتا وتخجيلا ومراده بقوله وكان حقه وكان مقتضى الظاهر لكنه عدل عنه إلى مقتضى الحال كما ذكره وليس فيه ترك الأدب إذ فيه بيان مقتضى الظاهر وهو حق الكلام بلا نظر إلى مقتضى الحال فهو حق الكلام في نظر البلغاء فسقط ما قاله الفاضل المحشي وقرأ ابن كثير بضئاء بإبدال الياء همزة . ونشاطا من تفضله وإنعامه عليهم والتذاذا بحمده يعني أن حمدهم ذلك ليس لأداء ما وجب عليهم من شكر نعيم أنعمه اللّه عليهم في الجنة إذ لا يجب عليهم شيء هناك لأن ايجاب الشكر على النعمة تكليف والجنة ليست دار تكليف فالحمد فيها لمجرد التلذذ والابتهاج . قوله : من السرد وهو المتابعة من سردت الحديث اتبعت بعضه بعضا ومنه قولهم في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد فالسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم والفرد رجب والميم مزيدة فوزنه فعمل وميمه كميم دلامص بفتح الدال وكسر الميم من الدلاص بمعنى البراق قال الجوهري الدليص والدلاص اللبن البراق يقال درع دلاص وأدرع دلاص الواحد والجمع على لفظ واحد وقد دلصت الدرع أي برقت ولمعت ودلصتها تدليصا . قوله : كان حقه هل إله أي كان مقتضى الظاهر أن يقال هل إله غير اللّه يأتيكم بضياء لأن السائل بهل طالب أن الشيء موجود أو معدوم والسائل ممن طالب لتعيين الشيء بعد ما كان موجودا والإله غير اللّه معدوم غير موجود فكان حق السؤال أن يكون بكلمة هل لكن عدل عن مقتضى الظاهر إلى السؤال بمن بناء على زعمهم بأن في الوجود إلها غير اللّه والاستفهام هنا في
--> ( 1 ) وكان الظاهر أيضا من يأتيكم بضياء لكن قصد بيان انتفاء الموصوف بانتفاء الصفة كما أشار إليه المص لأن مقتضى الألوهية اتيان مثل هذا والقدرة عليه فإذا لم يقدر عليه لا يكون إلها .