اسماعيل بن محمد القونوي

56

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إلا هو بدل مما حذف قبله وأقيمت صفته مقامه فلم تفصل إلا بين الصفة والموصوف بل بين البدل والمبدل منه وهو جائز انتهى والعلامة الزمخشري إمام في العلوم العربية فلا يضر مختاره اختلاف بعض النحاة بل لا يبعد أن يقال إن رد بعض النحاة مردود لتجويز ذلك صاحب الكشاف وفي المطول واعلم أنه قد يقع بعد إلا في الاستثناء المفرغ الجملة وهي إما خبر مبتدأ أو صفة نحو ما جاءني منهم رجل إلا يقوم انتهى وكذا ما وقع في شرح المفتاح والقول بأنه مردود كما صرح به شارح المغني سخيف جدا قال المص في تفسير قوله تعالى : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ الصافات : 164 ] وما منا أحد إلا له مقام معلوم فقدر الموصوف قبل إلا فلم يعدل عما في الكشاف بل أشار إلى جواز الوجهين في الموضعين . قوله : ( ويجوز أن يكون حالا اكتفى فيها بالضمير وهو جواب لقولهم ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) ويجوز أن يكون حالا الخ أشار إلى ضعفه إذ صرح في أوائل سورة الأعراف أن الاكتفاء بالضمير غير فصيح ولكن نص في تفسير قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ [ البقرة : 36 ] الآية أنه حال استغني فيها عن الواو بالضمير لأنه مأول بالمفرد حيث قال والمعنى متعادين يبغي بعضكم على بعض بتضليله وهنا كذلك كما أشار إليه صاحب الكشاف حيث قال وما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين إلا آكلين وماشين ولكل جزء من أجزاء الجملة مدخل في حصول المفرد وهو شرط تأويل الجملة بالمفرد قوله وهو جواب أي « 1 » جواب لغوي بطريق الإشارة وقد مر توضيحه . قوله : ويجوز أن يكون حالا اكتفى فيها بالضمير أي ويجوز أن يكون أنهم ليأكلون الطعام حالا من المرسلين والمعنى ما أرسلنا قبلك من المرسلين على حال من الأحوال إلا على حال أكل الطعام والمشي في الأسواق وإذا وقعت الجملة الاسمية حالا يكون الربط بالواو وبالضمير لكن اكتفى هنا بالضمير ولا يجوز أن يكون ذو الحال المستثنى المقدر بعد إلا أعني رسلا لكونه نكرة وذو الحال إذا كانت نكرة يجب تقديم الحال عليه ويجوز حمله على الحال على توجيه صاحب الكشاف أيضا وذو الحال هو أحد المطوى ذكره وهو إن كان نكرة لكنه نكرة موصوفة فيكون في حكم المعرفة ولذا قال الطيبي رحمه اللّه فلو جعله حالا كان له وجه لأن ذا الحال موصوف قال أبو البقاء كسرت أن لأجل اللام في الخير وقيل ولو لم تكن اللام لكسرت أيضا لأن الجملة حالية إذ المعنى إلا وهم يأكلون وقال الزجاج وأما دخول أنهم بعد إلا فعلى تأويل ما أرسلنا رسلا إلا وهم يأكلون أو إلا وإنهم ليأكلون وحذفت رسلا لأن من في قولك مِنَ الْمُرْسَلِينَ دليل على ما حذف وقال صاحب المطلع وكسرة إن لمكان الابتداء كما لو قيل إلا وهم يأكلون لا لمكان اللام ودخولها وخروجها سواء كما يقال ما قدم علينا أمير إلا أنه مكرم لي .

--> ( 1 ) أي رد لقولهم إذ كونه جوابا موقوف على اعتراف أن الأنبياء المتقدمين أكلوا ومشوا في الأسواق مع كونهم نبيين وهم ينكرون ذلك أيضا إلا أن يقال إنه جواب تحقيقي لا الزامي وحاصله أنه رد له .