اسماعيل بن محمد القونوي
559
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مع أنه لم يتعد بعلى لتضمنه معنى الإخفاء أي لكون الإخفاء مفهوما من العمى أو المراد التضمين المصطلح . قوله : ( لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب لفرط الدهشة ) الأولى لا يسأل بعضهم عن بعض الجواب السؤال للاستعلام قوله لفرط الدهشة والفاء التفريعية وإن اقتضت كون عدم السؤال العمى لكنه أيضا معلل بفرط الحيرة فما ذكره علة العلة . قوله : ( أو العلم بأنه مثله ) في العجز عن الجواب اخره مع أنه المناسب للفاء التفريعية لأن كمال الحيرة يمنع عن ذلك العلم على ما هو الظاهر من كلامه حيث قال وإذا كانت الرسل يترددون في الجواب الخ . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 67 ] فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) قوله : ( عن الشرك ) التخصيص إذ الكلام في المشركين ويعرف حال من لم يشرك قط بطريق الأولوية كلمة إما لتفصيل المجمل في الذهن من بيان ما يدل عليه من حال المصرين على الشرك وهو حال من تاب منهم كيف يكون والفاء للدلالة على ترتب الأخبار على ما قبله وفيه إحماد لأمر التائبين حيث صدر الجملة الناطقة لأحوالهم بأما المتضمن معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء وفيه تأكيد لوقوع مضمونها . قوله : ( وجمع بين الإيمان والعمل الصالح ) وهذا سبب كمال الفلاح وأما الإيمان وحده وإن كفى في دخول الجنة لكنه قد يعاتب بالذنوب من لم يعمل صالحا . قوله : ( عند اللّه وعسى « 1 » تحقيق على عادة الكرام أو ترج من التائب بمعنى فليتوقع أن يفلح ) على عادة الكرام إظهارا للعظمة وكمال الإنعام وفيه إشعار أيضا بأنه تفضل والتوبة غير موجب قوله أو ترج أي توقع من التائب بمعنى فليتوقع « 2 » أن يفلح ولا يغتر بتوبته وإيمانه المقرون بالعمل الصالح فالتوقع من المخاطب لا منه تعالى والأول هو الراجح في بيان الوعد ولذا قدمه . قوله : لا يسأل بعضهم بعضا كما يتساءل الناس في المشكلات لفرط حيرتهم وغاية دهشتهم أو لأنهم يتساوون جميعا في عمى الأنباء عليهم والعجز عن الجواب لا يعلم واحد منهم من تلك الأنباء ما جهله الآخر .
--> ( 1 ) كون عسى تحقيقا على عادة الكرام مجاز والظاهر استعارة لا مجاز مرسل والعلاقة عدم الاغترار به كما في صورة الطمع والرجاء . ( 2 ) قوله بمعنى فليتوقع الخ أي عسى إذا حمل على التوقع من التائب بمعنى الأمر بقرينة أن الترجي منه غير متحقق فيراد به الأمر مجازا مثل الخبر الذي يراد به الأمر كرضي اللّه ورحمه فعسى وإن كان ماضيا بمعنى الأمر فلا تغفل .