اسماعيل بن محمد القونوي
549
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
زمان مضاف إليه أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت ) إذ لم يخلفهم الخ بيان معنى إرثه لها فهو استعارة قوله وانتصاب معيشة قد مر توضيحه سوى قوله أو بجعلها ظرفا بنفسها كقولك زيد ظني أي في ظني الخ وهذا تكلف . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 59 ] وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) قوله : ( وما كان عادته ) فيه نوع تسامح لأن المراد وما كان ربك مهلك القرى بطريق جري العادة والمص كثير التساهل في أمثاله وإلا فيرد عليه أنه غير ممتزج بما بعده إذ حمل مهلك القرى على عادته تعالى مشكل . قوله : ( في أصلها التي هي اعمالها لأن أهلها يكون أفطن وأنبل ) في أصلها تفسير الأم إما لأنه في اللغة بمعنى الأصل أو لأنه مستعار للأصل هنا قوله التي هي أعمالنا أي توابع لتلك الأم لأن كرسي المملكة محل حكامها وما عداه يسمى في العرف أعمالا ونواحي وقوله لأن أهلها الخ بيان للحكمة في كون مبعث الأنبياء عليهم السّلام من أم القرى فإن أهلها ذوو فطانة وكيس إذ النبوة منصب عظيم روحاني يقتضي كمالات نفسانية لأن هذا أدخل في الإجابة وعن هذا لم يبعث الأنبياء عليهم السّلام إلا من أشرف البقاع وأشرف القبائل فمعنى قوله هي أعمالها أي تلك القرى أعمال أمها زوابعها ففي كلامه نوع تعقيد وأنبل من النبل وهو الذكاء وللفاضل السعدي بحث لا طائل تحتها لأن كلام المص ليس فيه ما يوهم مذهب الفلاسفة وأيضا لم يقل إن القصبات مولد الأنبياء عليهم السّلام حتى يقال إن عيسى عليه السّلام ولد بالناصرة وبعث بالمقدس ولوط ليس من أهل سدوم . ظرفا مجازا ويجوز أن تكون مفعلة للزمان أو المكان فيكون ظرفا بنفسها حقيقة قوله زيد ظني مقيم أي في ظني والعامل في ظن المنتزع من الجملة كالإخبار والحكم وكذا قالوا . قوله : أو بإضمار زمان مضاف إليه تقديره بطرت أيام معيشتها كقولك آتيك خفوق النجم ومقدم الحاج . قوله : أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت أي أو بجعلها مفعولا لبطرت على تضمينه معنى فعل عدي بنفسه وهو كفرت أي كفرت معيشتها من الكفران ضد الشكر . قوله : في أصلها التي هي اعمالها وفي الكشاف ما كانت عادة ربك أن يهلك القرى في كل وقت حتى يبعث في القرية التي هي أمها أي أصلها وقصبتها التي هي اعمالها وتوابعها رسولا لإلزام الحجة وقطع المعذرة مع علمه أنهم لا يؤمنون تم كلامه قالوا هذا يهدم قاعدة مذهبه لأن لهم أن يعتذروا بسابق علمه فيقولوا ليس في علمك وحكمك إلا أنا لا نؤمن فكيف لنا أن نأتي على خلاف علمك وليس الجواب عنه إلا بأن يقال لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . قوله : يكون أفطن وأنبل من النبالة وهي الحذاقة يقال فلان نابل وابن نابل أي حاذق وابن حاذق .