اسماعيل بن محمد القونوي

547

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل إنه متعلق بقوله : مِنْ لَدُنَّا [ القصص : 57 ] ) أي تعلقا معنويا قائله الزمخشري مرضه لأن الأول أنسب لذمهم بالجهل للمبالغة فيه وأيضا المعنى الأول مستلزم لهذا فإبقاؤه على العموم أولى وأحسن ومعنى من لدنا من فضلنا . قوله : ( أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند اللّه إذ لو علموا لما خافوا غيره ) أي قليل منهم وهم الذين آمنوا منهم هذا مفهوم من أكثرهم فإنه مقابل للقليل قوله إذ لو علموا الخ علة لنفي العلم عن الأكثر . قوله : ( وانتصاب رزقا على المصدر من معنى يجبى أو الحال من الثمرات لتخصصها بالإضافة ) وانتصاب رزقا الخ لأن معنى يجبى يرزقون أو الحال فحينئذ يكون بمعنى مرزوقة قوله لتخصصها الخ لأن الحال لا يجيء مؤخرة عن نكرة محضة غير مخصصة . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 58 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) قوله : ( ثم بين « 1 » أن الأمر بالعكس « 2 » فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس اللّه تعالى على ما هم عليه بقوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ القصص : 58 ] ) ثم بين أن الأمر بالعكس الخ مراده بيان ارتباط قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا [ القصص : 58 ] الآية بما قبله ثم بين عطف على قوله فرد اللّه الخ والظاهر أن ثم للتراخي في الرتبة إذ في هذا القول رد فوق الرد المذكور إذ حاصله أنهم خافوا الناس وآمنوا من بأس اللّه وهذا خطأ عظيم إذ الواجب أن يخافوا اللّه تعالى ويأمنوا الناس ليؤمنوا ثقة من حفظ اللّه تعالى وكم في وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ خبرية . قوله : إذ لو علموا لما خافوا غيره أي غير اللّه أي لو علموا أن ذلك الرزق من عند اللّه لعلموا أن الأمن والخوف من عنده ولما خافوا التخطف إذا آمنوا به وخلعوا انداده . قوله : وانتصاب رزقا على المصدر من معنى يجبي لأن معنى يجبي إليه ثمرات كل شيء ويرزق ثمرات كل شيء واحد فيكون مفعولا مطلقا من غير لفظ الفعل نظرا إلى اتحاد المعنى مثل قعدت جلوسا أو الحال من الثمرات لتخصصها بالإضافة كما ينتصب الحال عن النكرة المتخصصة بالإضافة فإذا كان انتصابه على الحالية يكون بمعنى مرزوقا وجوز صاحب الكشاف أن يكون مفعولا له ليجبي . قوله : ثم بين أن الأمر بالعكس يعني أن الواجب عليهم أن يخافوا اللّه ويأمنوا غيره لا أن يخافوا الغير ويأمنوا من سخط اللّه إذ كثيرا ممن حالهم في الرزق وإلا من مثل حالهم من أهل القرى أهلكهم اللّه ودمرهم وخرب ديارهم لأجل أنهم قابلوا تلك النعم السنية بالأشر والبطر وهذا تخويف لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم من إنعام اللّه عليهم بالرقود في ظلال إلا من وسعة العيش .

--> ( 1 ) وهذا البيان بيان ضرورة . ( 2 ) والعكس يظهر بهذا الحاصل فتأمل .