اسماعيل بن محمد القونوي
513
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الفعل الخاص للقرينة وهو أفيد من تقدير الفعل العام ولم يتعرض لقوله من ربك فهو متعلق بمحذوف صفة لبرهانان أي كائنان من ربك إذ المعجزة فعل اللّه تعالى ويجوز أن يكون إلى فرعون متعلقا بمحذوف صفة لبرهانان أي وأصلان إليهم لكن اعتبار المص أولى إذ وصولهما إليهم إنما هو بالإرسال إليهم . قوله : ( إنهم كانوا ) تعليل للإرسال وإنهم محتاجون إلى الإرسال وتبيين السبيل بالهادي فاسِقِينَ [ القصص : 32 ] والمراد به المرتبة الثالثة من مراتب الفسق وهو كفر والتعبير بالفسق عنه لتجاوزهم عن الحد في الظلم والكفر . قوله : ( فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم ) تفريع على التعليل لكن ما يفرع عليه مطلق الإرسال ولما كان مطلق الإرسال متفرعا عليه ووجود المطلق في ضمن الخاص جعل الخاص مفرعا عليه لذلك لا لخصوصه . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 33 ] قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) قوله : ( قال رب ) استئناف معاني : إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً [ القصص : 33 ] هذا تمهيد لقوله فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [ القصص : 33 ] والتأكيد للمبالغة في تحقيق مضمونها . قوله : ( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ [ القصص : 33 ] ) بها الخوف بعد قوله تعالى : لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 10 ] إما محمول على الاستعارة التمثيلية أو محمول على وقت غير الوحي قد مر نبذة من البيان في النمل . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 34 ] وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قوله : ( وَأَخِي هارُونُ ) إما عطف البيان أو بدل من أخي بدل الكل وفي طه من أهلي هارُونَ أَخِي [ طه : 29 ، 30 ] عكس ما هنا وهناك بحث لطيف فارجع إليه هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً هذا يشعر بأن العقدة التي في لسانه لم تزل بالكلية بل زال العقدة التي تمنع الافهام . قوله : ( معينا ) على ما كلفتني به وفيه تنبيه على أن موسى أصل في النبوة والتشريع وهارون تابع له فيها . قوله : ( وهو في الأصل اسم ما يعار به كالدفء ) لكن أريد به هنا المعين مجازا أو نقلا كالدفء وهو ما يتدفأ به من اللباس والغطاء . قوله : ( وقرأ نافع ردا بالتخفيف ) أي بفتح الدال بلا همز . قوله : كالدفء أي كما أن الدفء بالكسر اسم لما يدفأ به أي لما يلبس من الثوب للتسخن . قوله : وقرأ حمزة وعاصم يصدقني بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف أي جواب لأمر