اسماعيل بن محمد القونوي

511

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

من النظم الكريم وعن هذا قال أو بإدخالهما في الجيب ولا يبعد أن يكون المراد الضم إلى جانبه الأيمن والأيسر إذ لا فرق في إظهار الجلادة والجرأة وإضافة الضم إليه مع أنه في بعض أعضائه للإشارة إلى أن الضم إلى أي محل يمكن الضم إليه كاف فيكون الإضافة إلى الكل مجازا عقليا . قوله : ( فيكون تكريرا لغرض آخر ) أي بحسب الظاهر وإلا فلا تكرار بالنظر إلى الغرض لأن غرض التكرير يخالف الغرض الأول كما بينه ثم التكرير بناء على أن المراد في الموضعين اليدان وقد صرح الفاضل المحشي بأن المراد في الأول الواحدة فحينئذ لا تكرار ولو بحسب الظاهر والمتبادر من بيان المص ثنتان في الموضعين إذ اليد كما عرفت اسم جنس يتناول الاثنين لكونهما مجموع الجنس فحينئذ العدول إلى الظاهر في مقام المضمر إما لكمال التقرر في الذهن أو للتعبير بالجناح وقد غفل من قال إنه لا وجه للعدول عن المضمر إلى الظاهر . قوله : ( وهو أن يكون ذلك في وجه العدو وإظهار جرأة ومبدأ لظهور معجزة ) في وجه العدو حال مقدرة « 1 » من اسم يكون قوله واظهار جرأة خبره لأن هذا ليس في وجه العدو بل في طور سيناء وهذا أولى من أن يكون خبره وإظهارا مفعول له وإن صح لأن أن يكون للاستقبال قوله ومبدأ لظهور معجزة وهي خروج اليد بيضاء والاحتمال الأول هو القوي المعول . قوله : ( ويجوز أن يكون المراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا حية استعارة من حال الطائر فإنه إذا خاف نشر جناحيه وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه ) ويجوز أن يكون المراد الخ يعني لا ضم اليدين إلى نفسه الشريف بل المراد بذلك التجلد أي إظهار الجلادة والثبات الخ فيكون استعارة تمثيلية شبه الهيئة المأخوذة من جلادته عليه السّلام عند ظهور مثل هذه الأمور العجيبة وضبط نفسه عن الاضطراب بالهيئة المنتزعة من الطير وضم جناحيه عند أمنه عن المخاوف فذكر اللفظ الدال على المشبه به وأريد المشبه وهذا جيد لكن يفوت المبالغة في إظهار الجلادة حيث لا يعلم ما يدل عليه وهو ضم اليدين لعدم المبالاة فإذا لم يعلم ما يدل عليه لم يعلم الجلادة يقينا إذ مجرد الثبات لا يدل عليها على البتات وعن هذا ضعفه فقال ويجوز الخ . قوله : ( من أجل الرهب أي إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلدا وضبطا لنفسك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر بضم الراء وسكون الهاء وقرىء بضمهما وقرأ حفص بالفتح والسكون والكل لغات ) من أجل الرهب إشارة إلى أن من تعليلية من فروع معنى

--> ( 1 ) هذا الادخال الأول حين قلب العصاء حية والثاني لتخرج يده بيضاء لإبداء معجزة والتقديم لأن الأول وإن كان مقدما لكنه مؤخر من جهة كون الادخال الثاني معجزا فيناسب ذكره عقيب ذكر قلب العصا حية مع أن الواو لا يقتضي الترتيب .