اسماعيل بن محمد القونوي
498
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أو صفراء وهي التي تزوجها موسى ) أي مستحيية فالتعبير بقوله على استحياء للمبالغة كأنها استعلت على الاستحياء والظاهر أنه من القلب إذ المراد استعلاء الحياء عليها لكن قصد المبالغة فجعل ذاتها مستعلية على الاستحياء قوله متخفرة من الخفر بفتح الخاء المعجمة والفاء شدة الحياء كما يدل عليها قوله على استحياء وفي الكشاف كبراهما كانت تسمى صفراء والصغرى صفيرا والكبرى هي التي ذهبت به وتزوجها انتهى وفيه نوع مخالفة لما ذكره المص والأولى عدم تعيين من تزوجها لأنها مع أنها لم تذكر في النظم الجليل لا يتعلق به الغرض . ( ليكافئك ) . قوله : ( جزاء سقيك لنا ولعل موسى عليه السّلام إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر بمعرفته لا طمعا في الأجر بل روي أنه لما جاء قدم إليه طعاما فامتنع عنه وقال إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدنيا ) جزاء سقيك أي الأجر بمعنى الجزاء وما مصدرية لا موصولة ولا موصوفة لأن ما حينئذ يكون عبارة عن الماء وهو مباح وأيضا إن ما أعطي في بدله لا يسمى أجرا بل ثمنا ولعل موسى جواب إشكال بأن مثله لا يليق به الأجرة لأنه تبرع لا سيما في منصب موسى عليه السّلام فأجاب أو لا يمنع كون ذلك أجرا وأيده بما روي الخ . قوله : ( حتى قال شعيب هذا عادتنا مع كل من ينزل بنا هذا وإن من فعل معروفا وأهدى بشيء لم يحرم أخذه ) هذه عادتنا الخ يعني ليس قصدنا المكافأة قوله وإن من فعل معروفا الخ جواب آخر ظاهره تسليم كونه أجرا قوله وأهدى الخ يدفع كونه أجرا لكن لما كان في مقابلة عمله كان في صورة الأجر ولهذا كان هذا الجواب تسليما لكون إجابته عليه السّلام طمعا في الأجر لكن قوله فامتنع عنه وقالوا إنا أهل بيت لا يلائمه فالجواب الأول هو المعول وفي الكشاف أن طلب الأجر للضرورة غير منكر وهذا أيضا لا يلائم الرواية قوله : ولعل موسى إنما أجابها ليتبرك برؤية الشيخ هذا دفع لما عسى يتوهم أن أخذ الآجر على البر والمعروف غير صحيح لأنه أمر حسبي فكيف أجابها موسى بقولها له إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا وإجابتها مشعرة بأنه عليه السّلام التزم أن يأخذ الآجر بما فعله حسبة فأجاب رحمه اللّه عن هذا التوهم بقوله ولعل موسى الخ قوله وأن من فعل معروفا وأهدى بشيء لم يحرم أخذه تصحيح لقوله اطعام شعيب حين نزوله عنده بأنه غير محظور شرعا وأنه لا ينافي ما فعله لوجه اللّه وفي الكشاف يجوز أن يكون قد فعل ذلك لوجه اللّه وعلى سبيل البر والمعروف وقيل إطعام شعيب وإحسانه لا على سبيل أخذ الآجر ولكن على سبيل التقبل لمعروف مبتدأ كيف وقد قص عليه قصصه وعرفه أنه من بيت النبوة من أولاد يعقوب ومثله حقيق بأن يضيف ويكرم خصوصا في دار نبي من أنبياء اللّه وليس بمنكر أن يفعل ذلك لاضطرار الفقر والفاقة طلبا للآجر وقد روي ما يعضد كلا القولين روي أنها لما قالت ليجزيك كره ذلك ولما قدم إليه الطعام امتنع وقال إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا ولا نأخذ على المعروف ثمنا قال شعيب هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا وعن عطاء بن السائب رفع صوته بدعائه ليسمعهما فلذلك قيل له يجزيك أجر ما سقيت لنا أي جزاء سقيك إلى هنا كلامه وكلمة هذا في عبارة القاضي بعد نقل كلام شعيب عليه السّلام هي المسماة يفصل الخطاب تدل على تمام الرواية عندها والشروع إلى كلام آخر .