اسماعيل بن محمد القونوي

491

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عدم تعيين واحد من هذه الاحتمالات ولا يؤيد قوله تلقاء مدين عدم معرفة مدين لأنه يقال توجهت داري كما يقال توجهت دارا قوله سميت باسم مدين أي سميت باسم بانيه لأنه بني مدين بن إبراهيم عليه السّلام . قوله : ( توكلا على اللّه وحسن ظن به وكان لا يعرف الطرق فعن له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في الآخرين ) توكلا على اللّه وحسن ظن به لكن قاله بطريق الرجاء بناء على عادة العظماء أو لما كان حصول الهداية مترقبا بنى الأمر فيها على الرجاء والمراد بالسبيل المستوى الطريق الحسي المستقيم يصل من سلك فيه إلى البغية وهذا بحسب الظاهر وأما بحسب الحقيقة فالمراد به الصراط القويم الموصل إلى باب من أبواب الدين المستقيم فإن أفكار الأبرار مائلة إلى أبواب الدين في كل ما يعن لهم من الأمر المتين وقد نبه عليه المص في قوله لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً [ طه : 10 ] وهذا الكلام من قبيل التورية والإيهام قوله وكان لا يعرف الطرق وإن عرف مدين وقصد التوجه إليه قوله فعن له عن بتشديد النون بمعنى ظهر والفاء جزائية فأخذ في أوسطها لأن خير الأمور أوساطها هذا بحسب الظاهر وأما بحسب الحقيقة فالمعنى فعن له ثلاث طرق لأبواب الدين فأخذ وسطها اعتقادا وعملا وأخلاقا وترك الإفراط والتفريط وجاء الطلاب الظالمون النهاب فأخذوا الإفراط أو التفريط في أبواب الدين فاستمروا على الضلال المبين . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 23 ] وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) قوله : ( وصل إليه وهو بئر كانوا يسقون منها ) وصل إليه أشار به إلى أن الورود هنا الوصول إليه لا بمعنى الدخول فيه قوله وهو بئر أي الماء مجاز عن المحل وهو البئر هنا لا غير بقرينة ما بعده كانوا يسقون منها أي من مائها فهو مجاز عكس ما في النظم ومراده أن البئر ليست معطلة أو إشارة إلى معنى قوله : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً [ القصص : 23 ] الآية وهو الظاهر . قوله : ( وجد فوق شفيرها ) إشارة إلى أن معنى الاستعلاء ليس ظاهره مقصودا بل المراد الاستعلاء على مكان قريب منه وهو الشفير هنا إما بحذف المضاف أو مجاز مرسل ذكر البئر وأريد شفيرها . قوله : توكلا على اللّه مفعول له لقال . قوله : وحسن الظن بالنصب عطف على توكلا عطف العلة على العلة . قوله : عن له أي ظهر لموسى ثلاث طرق في أثناء فراره عنهم . قوله : وجد فوق شفيرها شفير كل شيء طرفه يقال شفير الوادي أي طرفه .