اسماعيل بن محمد القونوي

480

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ازداد الطمأنينة فإن الصحيح أن التصديق يقبل الزيادة والنقصان كيفا وما يعلم بالمشاهدة الموعود الواقع الموجود وأما الوعد وحقيته فأمر معقول يطلق على علمه علم المشاهدة توسعا وتسامحا إلا أن يراد بالوعد الموعود فلا إشكال بأنه متيقن عندها قبله فعلم منه أن المراد بوعد اللّه الوعد برد الولد وفي الكشاف الوعد على كونه سيكون نبيا . قوله : ( أن موعد اللّه حق فيرتابون فيه أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك وما سواه تبع ) أو أن الغرض الأصلي الخ عطف على علم المشاهدة توجيه آخر لذكر ولتعلم وحاصله أن العلم وإن كان متحققا قبله لكن المقصود إفادة أنه غرض أصلي للرد لا إفادة نفس العلم بقرينة الجار واختيار اللام للنص في التعليل فإنه يفيد الاعتناء به لكونه أمرا دينيا بخلاف ما سواه من قرة عينها دفع حزنها فإنه أمر دنيوي وأما التأخير فلاختيار الترقي وليكون متصلا بقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ القصص : 13 ] . قوله : ( وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون ) وفيه تعريض هو من التعبير بالمضارع فإنه يفهم منه أنها لم تتيقن ذلك قبل الرد ألا يرى أنها خافت وفرغت عن العقل حسبما نطق به النظم الجليل على التفسير الأول في قوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] الآية وكأنه اختار المص هذا الاحتمال كما أشار بتقديمه وإلا فلا تعريض على أن لتعلم المراد به علم المشاهدة فلا يظهر التعريض إلا بحسب الظاهر من اللفظ وفرط بتخفيف الراء أي سبق والتعريض على الوجهين في ولتعلم والاستدراك من مفهوم ما سبق كأنه قيل إن اللّه تعالى صادق في وعده ومنجزه البتة وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ [ القصص : 13 ] وهم المشركون لا يَعْلَمُونَ [ القصص : 13 ] . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 14 ] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) قوله : ( مبلغه الذي لا يزيد عليه نشوه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس الأربعين ) مبلغه الخ أشد جمع شدة على قوله : أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ القصص : 13 ] وقوله أو أن الغرض الأصلي من الرد علمها بذلك بيان لمحتملي متعلق العلم المنفي أي لا يعلمون أن أصل الغرض من الرد هو الأمر الديني وهو علمها بصدق وعد اللّه وما سواه من قرة العين وذهاب الحزن تبع له . قوله : وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون أي ما فرط منها من ضجرتها وذلك قوله تعالى : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً [ القصص : 10 ] أي خاليا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين استماعها بوقوعه في يد فرعون يعني في قوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ الأعراف : 187 ] تنبيه لها على أن ما دهمها من فرط الجزع والدهش في أول الأمر كان من قلة العلم والجهل بتقدير اللّه كما أن قوله تعالى : لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [ النمل : 10 ، 11 ] كان تعريضا بموسى من وكزة القبطي وقوله فيه : إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي [ القصص : 16 ] .