اسماعيل بن محمد القونوي

478

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهو الرضاع فيكون مصدرا ميميا أو موضعه فيكون اسم مكان اخره لأن المنع عن الفعل أظهر وإن كان المنع عن العين أبلغ كالحرمة المصطلحة . قوله : ( من قبل قصها أثره ) قيل والأقرب من قبل إيصارها إياه وفي البحر من أول مرة فتأمل . قوله : ( فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [ القصص : 12 ] لأجلكم ) فقالت هل أدلكم الفاء فصيحة أي فقصت ودخل دار فرعون ورأت لا يقبل ثدي امرأة من المراضع الكثيرة فحينئذ قالت هل أدلكم أرشدكم وأعرفكم على أهل بيت أي على مرضع من أهل الشرف والعز لأن أهل البيت يراد به الاحتراز عن الدني والسفلي وأرادت التشويق إلى طلبه لأن الرضاع مما يهتم به لا سيما الملوك : يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ [ القصص : 12 ] لأجلكم وفيه ترغيب أيضا ويحتمل الخطاب لفرعون وحده بلفظ الجمع للتعظيم كما في لا تقتلوه . قوله : ( وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ [ القصص : 12 ] لا يقصرون في ارضاعه وتربيته روي أن هامان لما سمعه قال إنها لتعرفه وأهله فخذوها حتى نخبر بحاله ) وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ النصح إرادة الخير للغير فقوله : لا يُقْصِرُونَ [ الأعراف : 202 ] لازم معناه ولما كان هل نصا في طلب التصديق اختارت على همزة الاستفهام . قوله : ( فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون فأمرها فرعون بأن تأتي بمن يكفله فأتت بأمه وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلله فلما وجد ريحها استأنس والتقم ثديها ) فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون بواسطة أنهم ناصحون لموسى عليه السّلام فلا كذب بل من قبيل المعاريض فالضمير لموسى عليه السّلام وليس فيه تفكيك وذلك أن اللّه تعالى منعه أن يرضع ثديا وكان لا يقبل ثدي مرضع قط والمرضع أو المرضعة في المرأة التي ترضع والجمع المراضع أو المراضع جمع مرضع بفتح الميم والضاد وهو مصدر بمعنى الرضاع أو موضع الرضاع وهو الثدي . قوله : لا يقصرون في ارضاعه وتربيته فسر النصح بالتربية وعدم التقصير في ارضاعه لأن النصح اخلاص العمل من شوائب الفساد . قوله : فقالت إنما أردت وهم للملك ناصحون قال صاحب الانتصاف فخلصت بهذه الكلمة من التهمة وأحسنت وليس ببدع لأنها من بيت النبوة وأخت النبي فحقيق بها ذلك وقيل ما ذكر صاحب الانتصاف وما روي عنها من حمل كلامها على خلاف ما أرادته بكلامها بعيد لأن اللغة التي كانت تتكلم بها أخت موسى غير هذه اللغة فالألفاظ المتلوة في القرآن العظيم عبارة عن معنى الألفاظ التي قالتها بغير هذه اللغة وهذا الاحتمال إنما نشأ من تركيب الألفاظ العربية واحتمال الضمير في له للأمرين منها فلا يلزم أن يكون لفظها في لغتها محتملا للأمرين وقد أجيب عنه بأن هذا الأسلوب من قبيل الكلام الموجه أو الايهام وأي بعد في وقوع نحوه في لغة أخرى لا سيما في الضمير وقد روى محيي السنة عن جريح والسدي نحوه .