اسماعيل بن محمد القونوي
468
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وما هو بالطلب يكون لغرض والغرض الاستخدام ولذلك عد من الاستضعاف . قوله : ( لأن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده وذلك كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه ) لأن كاهنا وهو من يخبر عن الغيب يذهب من الثلاثي قوله ملكك أي مع حياتك على يده اليد مجاز عن الذات وعلى بمعنى في قوله وذلك من غاية حمقه وغاية الحمق متحققة في أكثر الناس في زماننا أيضا حيث يعتمدون على قول المنجمين مع ظهور كذبهم قاتلهم اللّه أنى يؤفكون . قوله : ( فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد ) أشار إلى أن قوله إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ كالتعليل لفعله المذكور علة حصولية . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 5 ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) قوله : ( عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) التعبير باسم الموصول والصلة المذكورة للإشارة إلى استحقاقهم المن والكرم في الأرض هذا القيد لعموم الاستضعاف في الأرض المذكور . قوله : ( أن نتفضل عليهم ) بيان معنى المن بأنه انعام لا توبيخ . قوله : ( بإنقاذهم من بأسه ) بانقاذهم من تخليصهم من عذاب فرعون وبأن تمليكهم مشارق الأرض ومغاربها بعد إهلاك وقومه « 1 » . قوله : ( ونريد حكاية حال ماضية معطوفة على أن فرعون علا في الأرض من حيث إنهما واقعان تفسيرا للنبأ أو حال من يستضعف ) حكاية حال الخ وهي أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقها ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها وهذا أولى وأبلغ من قوله : نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ [ القصص : 5 ] الخ إذ المراد لا يتخلف عن الإرادة قوله معطوفة على أن فرعون علا ولما كان علو فرعون مستمرا ثابتا دون الإرادة لم تراع تناسب الجملتين قوله من حيث إنهما الخ بيان الجامع هذا عند من لم يشترط اتحاد المسند والمسند إليه كصاحب الكشاف وأما من اشترط ذلك كصاحب المفتاح فلا يحسن العطف ولذا ردد بين الأمرين فقال أو حال إشارة إلى المسلكين أي حال من مفعوله لكن المضارع المثبت كونه حالا بالواو مما يتنازع فيه فيقدر المبتدأ أي ونحن نريد فيكون الحال محققة ولو لم يذكر الإرادة يكون الحال مقدرة فيظهر حينئذ فائدة نريد غير المبالغة في وقوع المن وأما عند من جوز ذلك فلا يقدر المبتدأ والرابط حينئذ هو الواو وحده وإنما جعل حالا من المفعول دون الفاعل لئلا يخلو الجملة عن العائد لكن الظاهر الحالية من الفاعل ويقدر العائد أو اكتفى بالواو على قول وفي الكشاف وعطفه على نتلو ويستضعف
--> ( 1 ) وفيه مقال حيث قال بعضهم عاد بني إسرائيل بعد هلاك فرعون إلى مصر وسكنوا فيه وقال بعضهم لم يعودوا إليه بل ملك أولادهم .