اسماعيل بن محمد القونوي

459

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عمرو وهشام خبير بما يفعلون بالياء والباقون بالتاء ) وقيل خير منها أي خير حاصل الخ فيكون من ابتدائية فلا يرام له المفضل عليه لأنه حينئذ يكون صفة مشبهة لا افعل تفضيل فلا إشكال بأنه يلزم استعمال افعل التفضيل بدون الأمور الثلاثة على أنه لو سلم أنه افعل يكون المفضل عليه محذوفا مثل قولنا اللّه أكبر مرضه لأنه خلاف المتبادر لأن السوق يلائم كون ما أعطي ببدل الحسنات خيرا منها . قوله : ( يعني به خوف عذاب يوم القيامة وبالأول ما يلحق الإنسان من التهيب لما يرى من الأهوال والعظائم ) يعني به خوف العقاب الخ فلا مخالفة بينهما أي بينه وبين قوله تعالى : فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ النمل : 87 ] ويمكن التوفيق بالقول باختلاف المواطن ففي موضع يفزع وفي الآخر لا يفزع . قوله : ( ولذلك يعم الكافر والمؤمن ) لمقتضى الجبلة البشرية وأما الأمن هنا فبعصمة اللّه تعالى . قوله : ( وقرأ الكوفيون بالتنوين لأن المراد فزع واحد من أفزاع ذلك اليوم ) بالتنوين في يومئذ أو صفة له بتقدير كائن في ذلك الوقت أو العامل آمنون قدم لرعاية ألفا ) صلة . قوله : ( وأمن يعدى بالجار وبنفسه كقوله : أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [ الأعراف : 99 ] وقرأ الكوفيون ونافع يومئذ بفتح الميم والباقون بكسرها ) وأمن ماض من الثلاثي أو اسم فاعل تعديته بالجار لتضمنه معنى النجاة وتعديته بنفسه لتضمنه معنى لم يلتفتوا مثلا ولا يبعد أن يقال إنه من باب الحذف والايصال . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 91 ] إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) قوله : ( قيل بالشرك ) مرضه إذ التخصيص خلاف الظاهر كتخصيص الأول بالإخلاص والظاهر العموم والظاهر أن عصاة الموحدين داخلون في الشق الثاني بالنظر إلى أول حالهم قوله : يعنى به خوف عذاب يوم القيامة وبالأول ما يلحق الإنسان من التهيب لما ناقض سلب الفزع من البعض المفهوم من هذه الآية اثباته للجميع المفاد من الآية السابقة بحسب الظاهر فرق رحمه اللّه بين الفزعين بأن المراد بالأول ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس بشدة تقع بغتة وهول يعتبر به فجأة من رعب وهيبة فيفزع بمقتضى الجبلة وإن اتثق بالأمن من لحوق الضرر كما يدخل الرجل على الملك وجلان من مهابته وإن علم أن ذلك الملك يكرمه ويعزه وبالثاني خوف العذاب . قوله : لأن المراد فزع واحد معنى الوحدة على القراءة بالتنوين مستفاد من تنكير فزع المفيد للافراد النوعي وهو الفزع من خوف العذاب ويجوز أن يكون تنكيره للتهويل فيكون المراد الفزع مما يلحق الإنسان من التهيب والرعب وإليه أشار صاحب الكشاف بقوله ومن فزع شديد مفرط الشدة لا يكتنهه الوصف .