اسماعيل بن محمد القونوي
451
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بيان للفوج أي فوجا مكذبين ومن الأولى للتبعيض لأن أمة كل نبي وأهل كل قرن شامل للمصدقين والمكذبين ) ومن الأولى للتبعيض ومن الثانية للتبيين اختير الإطناب للمبالغة بذكرهم مرتين إجمالا وتفصيلا قوله شامل للمصدقين الخ والحشر أيضا عام لهم فوجه التخصيص بالمكذبين لأن المراد الحشر للعذاب لأنهم يستعجلونه فبين حشرهم لبيان عذاب استعجلوه . قوله : ( فهم يوزعون ) الفاء لأن الحشر سبب له . قوله : ( يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم ) يحبس أولهم إشارة إلى أن إسناد الحبس إلى المجموع مجاز عقلي والمراد حبس أولهم قوله على آخرهم أي شفقة على آخرهم ولذا عدي بعلى قوله ليتلا حقوا أي ليلحق بعضهم بعضا لأن في الجمع في موقف التوبيخ والمناقشة مزيدا في العذاب والحجاب والوزع بفتح الواو وسكون الزاء المنع وسمي الحبس به لأن فيه منعا عن الحركة واختير الجملة الاسمية للتأكيد وإلا فيكفي في أصل المعنى فيوزعون . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 84 ] حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) قوله : ( حَتَّى إِذا جاؤُ [ النمل : 84 ] إلى المحشر ) حتى ابتدائية التي يقع بعدها الجملة ويجوز أن تكون جارة فيكون إذا في موضع الجر لكونه ظرفا حينئذ . قوله : ( قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً [ النمل : 84 ] ) قال جواب إذا على الأول وعامل الظرف على الثاني أكذبتم أي ءأنكرتم آياتي المنزلة على الرسول الناطقة بحقيقة البعث والاستفهام للإنكار الواقعي للتوبيخ والتهديد . قوله : ( الواو للحال أي أكذبتم بها ) الواو للحال وإنكار التكذيب في الحال المذكورة أشنع وأقبح ولذا قيد التكذيب المنكر به وإلا فالتكذيب منكر مطلقا فلا مفهوم . قوله : ( بادىء الرأي « 1 » غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب ) بادي الرأي مستفاد من قوله ولم تحيطوا بها إذ انتفاء الإحاطة مسبب قوله : ومن الأولى للتبعيض لأن الفوج المكذب بعض الأمة من أمم الأنبياء ومن الثانية للبيان وعن ابن عباس الفوج المكذب هو أبو جهل والوليد بن المغيرة وشيبة بن ربيعة يساقون بين يدي أهل مكة وكذلك يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار . قوله : وإنها حقيقة عطف على قوله كنهها أي يحيط علمكم بكنه تلك الآيات وبأنها لائقة بالتصديق أو التكذيب أي يحيط علمكم بأن تلك الآيات هل هي حقيقة أي حريقة بأن يصدق بها أو يكذب بها .
--> ( 1 ) بالهمزة من بدأ إذا ابتدأ أو بغير الهمزة من بدا بدوا إذا ظهر نصب على الظرف والعامل أكذبتم أي أكذبتم أول الرأي أو ظاهر الرأي والرأي النظر .