اسماعيل بن محمد القونوي

449

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ما يجدي أسماعك ) وهذا القيد معتبر فيما سبق ذكره هنا للاستثناء المذكور فعلم من هذا الاستثناء أن ما سبق عام خص منه البعض وإن أريد به من لا يعلم اللّه أنه لا يؤمن فلا حاجة إلى التخصيص ولم يقل أن ترى إلا من يؤمن لأن المذكور يستلزمه ولم يعكس لأن الإسماع أهم ولذا قدم نفيه لأن الإسماع يستلزم السماع والقبول ويحصل به المقصود . قوله : ( من هو في علم اللّه كذلك ) أي المراد بمن يؤمن من يتعلق علمه تعالى بأنه يؤمن فيما لا يزال تعلقا أزليا فلا وجه للإشكال بأن المناسب حينئذ من آمن بصيغة الماضي لأن تعلق العلم قديم فإيمانه بالنظر إليه ماض وجه الدفع إن تعلق العلم به بأنه كائن في المستقبل فالمقتضى صيغة المضارع ولو أورد بالماضي لكان له وجه وصيغة المضارع مستعمل في المستقبل دون الحال ودون المشترك بينهما لأن المراد الاستقبال بالنظر إلى تعلق العلم فلا يرد الإشكال بمن يؤمن في الحال قوله كذلك إشارة إلى ما ذكرنا . قوله : ( مخلصون من أسلم للّه وجهه ) مخلصون فسره به ليفيد ذكره لأن الإيمان قد ذكر وصفهم به والتأسيس خير من التأكيد والمعنى أيضا فهم مخلصون في علم اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 82 ] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) قوله : ( دنا وقوع معناه وهو ما وعدوا به من البعث والعذاب ) دنا وقوعه أي الوقوع مجاز أولي بالمشارفة بقرينة أن الإخراج المذكور قبل الوقوع قوله وقوع معناه للتنبيه على أن الوقوع ليس لنفس القول فإنه واقع قبل هذا الإخراج بل المراد معناه ومدلوله مجازا تسمية للمدلول باسم الدال قوله وهو ما وعدوا به إشارة إلى أن نفس القول واقع قبله . قوله : ( وهي الجساسة ) بجيم مفتوحة وسين مهملة مشددة وألف بعدها سين أخرى من الجس وهو المس سميت بها لتجسيها الاخبار للدجال كذا في شرح الحديث . قوله : ( روي أن طولها ستون ذراعا ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب وروي أنه عليه السّلام سئل عن مخرجها فقال من أعظم المساجد حرمة على اللّه يعني المسجد الحرام ) ستون ذراعا الخ وروي أيضا لا تخرج إلا رأسها قوله : أي ما يجدي اسماعك يعني أن النفي بكلمة أن في أن تسمع ليس راجعا إلى أصل الاسماع لحصوله لأن القوم ليسوا صما حقيقة بل هو راجع إلى جدوى الاسماع ونفعه لهم حيث تصامموا عن الحق وإن سمعوه . قوله : ولها قوائم وزغب الزغب السعرات الصفر على ريش الفرخ وازلغب الفرخ طلع ريشه بزيادة اللام قوله وقيل من الكلم وهو الجرح وقوله إذ قرىء استشهاد على كون تكلمهم من الكلم بمعنى الجرح فإن بعض القراءات قد يستفاد منه معنى البعض الآخر ويدل على المعنى المراد منه وقوله روي الخ بيان أن جرحها بأي وجه يكون .