اسماعيل بن محمد القونوي
423
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
آخر فأخرج به والتنبيه الخ بيان ما يترتب على ذلك الاختصاص المؤكدة ولما علم ذلك بأدنى توجه عبر بالتنبيه البهية تفسير البهجة المختلفة الأنواع أشار إلى أن جمع الحدائق باعتبار الأنواع لا الأفراد فالأنواع مختلفة لا محالة المتباعدة الطباع لأن ألوانها وطعمها مختلفة متضادة مع أنها من مادة واحدة وهي المواد من قوله في المراد المتشابهة وهي الأرض والماء والجمع باعتبار الأفراد فإن العادة جارية في جعل الماء الممزوج بالتراب سببا عاديا في إنباتها ومادة لها كالنطفة للحيوان وإن كان النبات بقدرة اللّه تعالى ومشيئته . قوله : ( لا يقدر عليه غيره ) إذ لا قدرة كاملة له والنون العظمة تدل على كمال قدرة . قوله : ( كما أشار إليه بقوله : ما كانَ لَكُمْ [ النمل : 60 ] الآية ) لم يقل كما صرح به إذ عدم القدرة غير مصرح به فإن معنى قوله تعالى : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا [ النمل : 60 ] ما صح لكم وما أمكن لكم فيكون عدم قدرة غيره مشارا إليه . قوله : ( شجر الحدائق وهي البساتين من الأحداق وهو الإحاطة ) أشار إلى أن الحديقة بستان يحيط بجوانبه الحائط لكنه أغلبي إذ بعض البساتين لا حائط له . قوله : ( أغيره يقرن به ويجعل له شريكا وهو المتفرد بالخلق والتكوين وقرىء الهاء بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة بين الهمزتين وإخراج الثانية بين بين عن الحق الذي هو التوحيد ) . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 61 ] أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) قوله : ( بدل من أمن خلق السماوات وجعلها قرارا بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها ) بدل من أمن خلق الخ بدل العين لكن المبدل منه مقصود أيضا ليس في حكم الساقط قوله إبداء بعضها من الماء وهو الربع المسكون وهذا مذهب الحكماء من أن الماء فوق الأرض لكن أظهر الربع منها ليسكن عليها الإنسان قوله : من الإحداق بكسر الهمزة من أحدق بمعنى أحاط فالحدائق جمع حديقة وهي بستان عليه حائط ولكونه محوطا بحائط سمي حديقة والتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية . قوله : وهو المتفرد بالخلق والتكوين لما أثبت الآيات السابقة تفرده تعالى في خلق العالم انكر اشتراك الغير معه في ذلك بهمزة الإنكار فقال لا إله مع اللّه لأن شركة الغير في صنعه تنافي تفرده فيه . قوله : بدل من أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ يعني إذا أخذت مجموع الآيتين وخلاصتهما وكونهما دالتين على اختصاص اللّه بهذه الأفعال التي لا يقدر عليها غيره فإنها دالة على التوحيد ونفي الضد والند كان حكم الثاني حكم الأول فيصح الإبدال لذلك ولأن الآثار السفلية اظهر من الآثار العلوية وأقرب خطورا عند الاعتبار ولأن الدلائل كلما كانت أسهل مأخذا كانت أبين وأوضح فصح إبدال الثانية من الأولى .