اسماعيل بن محمد القونوي
41
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بالياء ) ويوم نحشرهم متعلق باذكر معطوف على قل كذا قيل ويلزم منه أن المذكور إلى هنا مقول القول وأما هذا القول فلا يكون من مقول القول لمكان نحشرهم وجعله من قبيل قوله تعالى : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ [ الزمر : 53 ] الآية مع جعله من المقول تكلف لكن قوله تعالى : كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا [ الفرقان : 16 ] يأبى عن كونه من مقول القول لكن الأولى أن هذه الجملة ابتدائية غير معطوفة . قوله : ( يعم كل معبود سواه واستعمال ما إما لأن وضعه أعم ) ردده لأن كون وضعه أعم مذهب البعض ولذا أشار إلى المذهبين « 1 » في المواضع . قوله : ( ولذلك يطلق لكل شبح يرى ولا يعرف ) لكل شبح أي صورة يرى من بعيد ولا يعرف أنه هل هو من العقلاء أو من غيرهم قوله ولذلك يطلق دليل أني لعموم وضعه للعاقل وغيره . قوله : ( أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم ) والوصف ليس من العقلاء وإن كان وصفا للعقلاء قوله كأنه قيل ومعبوديهم وهو وإن دل على الذات والصفة لكن المقصود الصفة قال في سورة الشمس وإنما أوثرت ما على من لإرادة معنى الوصفية فعلم أن المقصود في المشتقات الصفات فحينئذ ذكر ما أوقع من ذكر من كأنه قيل ومعبوديهم الذين يرجو عابدوهم بعبادتهم نفعا وشفاعة فلا إشكال بأنه دل أيضا على الذات . قوله : ( أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها ) أي تحقير المغلب عليهم قوله : أو لأنه أريد به الوصف كأنه قيل ومعبوديهم هو عطف على قوله أو لأن وضعه أعم ألا يرى أنك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول ما زيد تريد به أطويل أم قصير أفقيه أم طبيب ولا تقول من زيد لأنه يطلب به الذات . قوله : أو لتغليب الأصنام تحقيرا أو اعتبارا لغلبة عبادها هو أيضا عطف على قوله لأن وضعه أعم وهذه الوجوه الثلاثة على تقدير أن يكون المراد من ما في وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ معنى عاما شاملا للعقلاء وغيرهم لكن الوجه الأول مبني على الوضع والوجه الثاني على استعمال العرب والوجه الثالث على التغليب لهم أو لتغليب غير العقلاء من معبوديهم وهم الأصنام على العقلاء وتغليبها عليهم إما لتحقير شأنها بالتعبير عنها بلفظ يعبر به عن الجمادات وإما لغلبة عبادا لأصنام والحاصل أن الأصل في باب التغليب أن يغلب الأشرف على غير الأشرف إلا أن يكون المغلب خفيفا على اللسان كالقمرين والعمرين فكان الأصل هنا أن يغلب أولو العقل على غيرهم ويقال من بدل ما ولكن عكس تحقيرا لها وتنزيلا عن درجة الدخول تحت لفظ يعبر به عن الأشراف أو اعتبار لغلبة عبدة الأصنام وكثرتهم فغلب ما هو كثير عبدته على من قل عابدوه إقامة للأكثر مقام الكل .
--> ( 1 ) ولا يقال هذا مخالف لما أسلفه في قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ في قوله تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ النحل : 49 ] من سورة النحل على أنه أشار إلى عدم وضعه للعموم هنا أيضا فأين المخالفة .