اسماعيل بن محمد القونوي
399
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( تشبيها عليها زيادة في امتحان عقلها ) الظاهر أن تشبيها تفعيل من الشبهة بقرينة تعديته بعلى أي إلقاء الشبهة والمعنى المتعارف تعديته بالباء وإن أريد معناه المتعارف فتعديته بعلى لتضمنه معنى التلبيس وعلى التقديرين مراده به التعليل لقوله أهكذا عرشك لم يقل أهذا عرشك لئلا يكون تلقينا للجواب فيختل الاختبار لأن كمال الامتحان بإلقاء الشبهة عليها . قوله : ( إذ ذكرت عنده سخافة عقلها ) قالوا إن الشياطين قالوا إن يتزوجها سليمان عليه السّلام فيولد منها ولد يجتمع له فطنة الجن والإنس لأنها كانت بنت جنة فيخرجون من ملك سليمان هو أشد وأفظع فعابوا له في عقلها شيء وهي شعراء الساقين ورجلها كحافر الحمار فاختبر عقلها بتنكير العرش وتعرف ساقها ورجلها باتخاذ الصرح على ما يأتي بيانه كذا قيل . قوله : ( ولم تقل هو هو لاحتمال أن يكون مثله وذلك من كمال عقلها ) لاحتمال أن يكون مثله ولا يكون عينه فأتت بكأن الدالة على غلبة الظن في اتحاده معه مع الشك في خلافه فكأن هنا ليس للتشبيه بل للشك وهو مشهور كذا قيل وبيانه مختل لأنه فسره أولا بغلبة الظن ثم قال للشك والظاهر أنه للتشبيه مطابقا لسؤالهم بقولهم أهكذا عرشك فأجابت بأحسن الجواب سواء كان علمها به متحققا أو لا إذ لا مانع من حملها على التشبيه نقل عن صاحب الانتصاف أنه قال الفرق بين كأن وهكذا إن كان تفيد قوة التشبيه حتى كان المتكلم يشكك نفسه في تغايرهما ولفظ هكذا تفيد الجزم بتغايرهما والحكم بوقوع التشبيه بينهما فلذلك عدلت عنها وهذا الفرق ليس بمشهور عندهم والعهدة عليه والظاهر من كلام المص أن بلقيس علمته حيث قال إذ رأته أن عرشها تقدم ثم قال هنا لاحتمال أن يكون مثله فبين الكلامين نوع تنافر ولو قيل إن قوله كأنه هو مثل قولك مثلك لا يبخل كناية عن أن يكون عينه ووجه التعبير به ليوافق قوله أهكذا عرشك لكان بعيدا عن الاضطراب إذ قد عرفت أن بيانهم مضطرب وسوق الكلام ينادي أنها علمت أنه عرشها وقد صرح به بعض المتأخرين . قوله : ( من تتمة كلامها ) فحينئذ قولها وأوتينا العلم للتغليب ولم تقل علمنا مع أنه قوله : تشبيها عليها وزيادة في امتحان عقلها وفي الكشاف هكذا ثلاث كلمات حرف التنبيه وكاف التشبيه واسم الإشارة لم يقل أهذا عرشك ولكن أمثل هذا عرشك لئلا يكون تلقينا فقالت كأنه هو ولم يقل هو هو أوليس به وذلك من رجاحة عقلها حيث لم تقطع في المحتمل قال صاحب الانتصاف وفيه نكتة حسنة فإن الكاف كاف التشبيه في السؤال والجواب فحكمته أن كأن عبارة من قوي عند الشبهة بينهما وكادت تقول هو هو وهكذا هو عبارة جازمة للأمرين حاكم بوقوع الشبه بينهما فالأول أشبه بحال بلقيس قال الطيبي إن كان مركبة من كاف التشبيه وأن على ما قالوا إن الأصل في قولك كان زيد الأسد إن زيدا كالأسد فلما قدمت الكاف فتحت الهمزة ليكون داخلا على المفرد لفظا والمعنى على الكسر بدليل جواز السكوت عليه فلا يكون قولك كان زيدا أسد غير التشبيه بتوكيد مضمون الجملة بأن مثل زيد كالأسد .