اسماعيل بن محمد القونوي

395

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وصفه برد الطرف والطرف بالارتداد والمعنى أنك ترسل طرفك نحو شيء فقبل أن ترده أحضر عرشها بين يديك وهذا غاية في الإسراع ومثل فيه ) ولما كان يوصف الناظر الخ شروع في وجه التجوز في ارتداد النظر وبيان له بأنه لما عبر عن النظر بالإرسال تعبيرا شائعا بحيث يلحق الحقيقة والإرسال الإطلاق والتسريح إما لتوهم أن النور امتد من العين إلى المرئي وإما لتهيئة آلات للتحريك وتوجيهها نحو المنظور فعبر عن مقابله بالرد لذلك فيكون استعارة مبنية على استعارة أخرى أو مشاكلة كذا قيل وفيه رمز إلى مذهب الحكماء في وجه رؤية العين لكن لا ضير في تفهيم المراد والمعنى أي معنى الآية على أي احتمال كان أي يقول آصف لسليمان مد طرفك وقبل رد طرفه أحضر عندك عرشها وكذا يقول جبريل أو ملك أيده اللّه به هكذا أو يقول سليمان لعفريت ذلك وكنت الخ هو لعبد اللّه بن طاهر الحماسي وبعده : رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر والرائد الذي يتقدم القوم لطلب الكلأ لهم وهو حال قاله الإمام المرزوقي أتعبتك جواب إذا والمناظر جمع منظر قوله رأيت الذي تفصيل لقوله أتعبتك المناظر إذا جعلت عينك طالبة لقلبك ما يهواه أوقعتك في المشاق التي لا تقدر على تحصيلها ولا تصبر على تركها . قوله : ( رأى العرش ) فاعل فلما رآه فاعل قال على « 1 » الأخير . قوله : ( حاصلا بين يديه ) معنى مستقرا عنده ذهب ابن مالك إلى أن كون متعلق الظرف واجب الحذف إذا كان عاما كحاصلا ومستقرا أغلبي واختاره المص وإلا فينبغي أن يفسر مستقرا هنا بأنه ساكن غير متحرك أو اختار كون الظرف متعلقا برآه والمراد بالساكن أنه قادر على حاله الذي كان عليه ففيه فائدة عظيمة . ابتداء النظر بالإرسال وصف العالم الانتهاء بالرد ثم أسند الارتداد إلى الطرف على الإسناد المجازي وما بعد هذا البيت : رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر قال المرزوقي رائدا حال وجواب إذا اتعبتك وقوله رأيت الذي تفصيل لما أجمله اتعبتك المناظر والرائد الذي يتقدم القوم لطلب الكلأ لهم المعنى إذا جعلت عينك رائدا لقلب يطلب له هواه فيتعبك مناظرها وأوقعتك مواردها في أشق المكان وذلك أنها تهجم بالقلب في ارتيادها له على ما لا تصبر في بعضه على فراقه مع مهيجات اشتياقه ولا يقدر عن السلوى عن جميعه فهو ممتحن الدهر ببلوى ما لا يقدر على كله ولا يصبر عن بعضه وعن بعض الحكماء من أرسل طرفه استدعى حتفه وفي المثل الرائد يكذب أهله لأنه إن كذب هلك معهم قيل الشعر لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين .

--> ( 1 ) وأما في البواقي فضمير فلما رآه لسليمان عليه السّلام فحينئذ يلزم تكفيك الضمير ولا ضير فيه . قوله تعالى : وَمَنْ شَكَرَ من قبيل التكميل والاحتراس .