اسماعيل بن محمد القونوي
38
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بباله بأنه لم يكرم أحد مثل إكرامي وفي بعض النسخ لا يدرك شأو الكامل الشأو بفتح الشين وسكون الهمزة بعدها واو المد والنهاية والمآل واحد قوله بالتشهي تكلف شهوة ما لا يليق به متعلق بلا يدرك . قوله : ( وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة ) وفيه تنبيه الخ إذ تقديم الخبر يفيد القصر . قوله : ( حال من أحد ضمائرهم ) حال مقدرة إن جعل حالا من الضمير الأول وهو الموافق لسائر المواضع وقرب الثالث غير مرجح لما ذكرنا من أن خالدين في سائر المواضع حال مقدرة واتحاد النصوص في المعنى مرغوب فيه وإن لم يكن تقييد المشية بها مخلا بالمقصود وأما الوسط فقد قيل إنه لأن خير الأمور أوساطها ولم يذكر كونه حالا من المتقين لأنه بعيد على أن الضمير الأول والثالث عبارتان عنهم . قوله : ( الضمير في كان لما يشاؤون والوعد الموعود أي كان ذلك موعودا حقيقا بأن يسأل ويطلب ) الضمير في كان لما يشاؤون فحينئذ يكون كالتأكيد لما قبله ولذا اختير الفصل وصيغة المضي مثل كانَتْ لَهُمْ [ الفرقان : 15 ] الآية وفي قوله على ربك مزيد لطف له عليه السّلام حيث لم يجئ كان على ربهم الوعد بمعنى الموعود قوله مسؤولا مجاز أولى أشار إليه بقوله حقيقا بأن يسأل ويطلب تفسير له أراد به التنبيه على أن السؤال سؤال استعطاء لا سؤال استعلام . قوله : ( أو مسؤولا سأله الناس في دعائهم ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ) أو قوله : وفيه تنبيه على أن كل المرادات لا تحصل إلا في الجنة معنى التخصيص مستفاده من تقديم الظرف على عامله أعني من تقديم فيها على ما يشاؤون أي لهم في الجنة ما يشاؤون لا في الدنيا ومعنى الكلية في المرادات مستفاد من لفظ المبهم وهو ما الموصولة والعائد من الصلة محذوف أي ما يشاؤونه من نعيم الجنة ومستلذاتها . قوله : خالدين حال من أحد ضمائرهم أي من أحد ضمائر المتقين وهي الضمير المجرور في لهم في قوله كانت لهم وفي قوله لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ والضمير المرفوع في يشاؤون فهذه ثلاثة ضمائر راجعة إلى المتقين فيكون خالدين حالا مقدرة لأن مضمون الحال ليس بمقرون مع العامل فالمعنى كانت لهم أو حاصل لهم أو يشاؤونه مقدرا خلودهم في ذلك . قوله : كان ذلك موعودا حقيقا بأن يسأل يعني السؤال الذي تضمنه لفظ مسؤولا إما غير واقع من السائلين لكن لكون الموعود جزاء وأجرا مستحقا حقيقا بأن يسأل ويطلب منه نزل منزلة المسؤول المتعلق به سؤال سائل وأما واقع وصادر منهم فالسائل إما ناس أو ملك قوله وما في علي معنى الوجوب لامتناع الخلف في وعده حمله على الوجوب الوعدي لعدم الخلف في وعده تعالى فقوله هذا رد على المعتزلة القائلين بوجوب إثابة المطيع على اللّه تعالى وجوبا استحقاقيا وفسره صاحب الكشاف على أصلهم حيث قال في تفسير كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا أي كان ذلك وعدا واجبا على ربك انجازه .