اسماعيل بن محمد القونوي

378

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لا عند قراءتها ) أي حين تقرأ يجب ذلك على القارئ والسامع . قوله : ( وقرىء هلا وهلا بقلب الهمزة هاء وألا تسجدون وهلا تسجدون على الخطاب ) وقرىء هلا وهلا بتخفيف اللام وتشديدها قوله وألا يسجدون بإثبات النون والتخفيف والتشديد أيضا فيكون للعرض أو التحضيض ويسجدون يحتمل الغيبة والخطاب كذا قيل . قوله : ( وصف له بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود ) وصف له صفة مادحة قوله باستحقاق السجود أي العبادة أقحم الاستحقاق لأن السجود لغيره تعالى متحقق بلا استحقاق . قوله : ( من التفرد بكمال القدرة والعلم حثا على سجوده وردا على من يسجد لغيره والخباء ما خفي في غيره وإخراجه إظهاره ) من التفرد بكمال القدرة الدال عليه الذي يخرج الخباء إما دلالته على القدرة الكاملة فظ وإما على التفرد فلأنه وصف مختص به تعالى باتفاق العقلاء والعلم أي بكمال العلم الدال عليه قوله ويعلم ما يخفون وما يعلنون عبارة ويخرج الخبأ بالالتزام وذكر ما يعلنون مع أنه مفهوم من علمه بما يخفون للتنبيه على أن علمه بما يخفون كعلمه بما يعلنون والإخفاء والإعلان بالنسبة إلى المخلوق لا بالنسبة إليه تعالى وصيغة المضارع في الموضعين للاستمرار وقدم الأول لأنه دليل على كمال القدرة والعلم التام وتخصيص الوصفين بالذكر لأنهما أمس بالمقام حيث دل كل منهما على اختصاص استحقاق العبادة له تعالى . قوله : ( وهو يعم إشراق الكواكب وإنزال المطر وإنبات النبات بل الإنشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل والإبداع فإنه إخراج ما في الإمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته وقرأ حفص والكسائي ما تخفون وما تعلنون بالتاء ) وهو يعم إشراق الكواكب أي الإخراج يعم الإشراق وأيضا يعم الخبأ بالكواكب لكون الشمس مخبوءة بالليل وسائر الكواكب بضوء الشمس قوله بل الإنشاء أي يعم الإخراج إلى الإنشاء لفظة بل للترقي والانتقال إلى ما هو أشد خفاء والفرق بين الإنشاء والإبداع إن الإنشاء ما له مادة موجودة كأن الشيء فيها بالقوة إذ المادة ما يكون الشيء معه لتاركها والقراءة بالتخفيف أمر باتيانها فوجبت السجدة على كل من هاتين القراءتين وفي الكشاف وقد اتفق أبو حنيفة والشافعي رحمهما اللّه على أن سجدات القرآن أربع عشرة وإنما اختلفا في سجدة ص فهي عند أبي حنيفة سجدة تلاوة وعند الشافعي سجدة شكر وفي سجدتي سورة الحج يعني أنهما متفقان في أن عدد سجدات القرآن أربع عشرة لكن أبا حنيفة رحمه اللّه عد ما في سورة النمل موجبا للسجدة ولم يعد إحدى ما في سورة الحج والشافعي رحمه اللّه عكس الأمر حيث أوجب السجدتين في سورة الحج ولم يوجب سجدة للتلاوة في سورة النمل وهما أوجبا السجدة في سورة ص لكنهما اختلفا في أن السجدة الواجبة هناك سجدة تلاوة أم سجدة شكر فعند أبي حنيفة هي سجدة تلاوة وعند الشافعي سجدة شكر .