اسماعيل بن محمد القونوي
372
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ليتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه ) تنبيه الخ وهذا التنبيه من خطابه بأنه أحاطه علم ما لم يحط به سليمان لا من رؤية سبأ فلا يرد ان التفرد بالوقوف على بعض المحسوسات لا يعد كمالا لكن المص قال في تفسيره يعني حال سبأ إلا أن يقال إن التنبيه المذكور مستفاد من عموم التعبير وإن كان المراد حال سبأ بمعونة القرينة قوله أحاط علما مع أن العلم لم يذكر في النظم لأن الإحاطة مشتهرة في العلم والمحسوس لا يطلق عليه المعلوم والحس ليس بعلم عند المحققين والتعبير بالإحاطة دون الحس يشعر التنبيه المذكور قوله ليتحاقر أي ليعد نفسه حقيرة صغيرة وإن كان نبيا ملكا . قوله : ( وقرىء بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق ) أي في أحطت وفرطت وبسطت فقرىء في السبعة بالإدغام مع بقاء صفة الإطباق وليس بإدغام حقيقي وقرأ ابن المحيصن في الشواذ بإدغام حقيقي والمص أشار إلى ذلك بقوله بإطباق وبغير إطباق واعترض ابن الحاجب على القراءة الأولى بأن الإطباق صفة الحرف والإدغام يقتضي إبدالها تاء وهو ينافي وجود الصفة لأنه يقتضي أن يكون موجودة وغير موجودة وهو تناقض والتحقيق على هذه القراءة أنه لا إدغام فيها ولكنها أطلق عليها إدغام توسعا لأنه لما اشتد التقارب وأمكن النطق بالثاني مع الأول من غير ثقل اللسان كان النطق بالمثل بعد المثل وأطلق عليه الإدغام وفي التسهيل أنه إذا أدغم المطبق يجوز إبقاء الإطباق وعدمه . قوله : ( وقرأ ابن كثير برواية البزي وأبو عمرو غير مصروف على تأويل القبيلة أو البلدة والقواس بهمزة ساكنة ) غير مصروف للعلمية الخ هذا مشهور في عدم انصراف البلدة ومن صرفه أوله بالحي أو القوم أو المكان . قوله : ( بخبر محقق ) وفي الكشاف النبأ الخبر الذي له شأن فهو أخص من الخبر قوله : بإطباق وبغير اطباق هذا مبني على قول من قال إن الحروف المطبقة يدغم في غيرها مع بقاء الاطباق ورده ابن الحاجب بأن الاطباق صفة المطبقة ولا يكون إلا بها وإذا لم يكن إلا بها ينافي الادغام لأنه يجب إبدالها إلى المدغم فيه فيؤدي إلى أن تكون موجودة غير موجودة وهو متناقض وذلك لأن الاطباق رفع اللسان إلى ما يحاذيه من الحنك للتصويب بصوت الحرف المخرج عنده فلا يستقيم إلا بنفس الحرف وإذا كان كذلك فالتحقيق أن نحو فرطت وغلطت وأحطت بالاطباق ليس معه ادغام ولكنه لما اشتد التقارب وأمكن النطق بالثاني مع الأول من غير ثقل اللسان وفصله من مخرجه الذي اعتمد عليه كان كالنطق بالمثل بعد المثل فأطلق عليه الادغام وأيضا الإنسان يحس من نفسه عند قوله أحطت بالنطق بالطاء حقيقة وبالتاء بعدها فلا يجوز أن يقال إن الطاء مدغمة لأن ادغامها يوجب قلبها إلى ما بعدها . قوله : وقرأ ابن كثير برواية البزي وأبو عمرو غير مصروف أي قرأ من سباء بنصب الباء والهمزة على أنه غير منصرف للعلمية والتأنيث لأنه مأول بالبلدة أو القبيلة وهما قرءا ههنا وفي سورة سبأ هكذا بالنصب من غير تنوين وقرأ قنبل بإسكانها على نية الوقف والباقون بالخفض مع التنوين .