اسماعيل بن محمد القونوي

363

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للأول منهم فالإسناد إلى المجموع مجازي والوزع بفتح الواو مع سكون الزاء المنع وأطلق على الحبس لأن فيه منعا عن الحركة قوله ليتلاحقوا أي ليلحق بعضهم بعضا لأن في الجمع من المهابة أو التعاون ما لا يوجد في التفرق . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 18 ] حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 ) قوله : ( حَتَّى إِذا أَتَوْا ) لما لم يكن في يحبس امتداد بقدر فعل ذو امتداد دل عليه يوزعون أي فمشوا وساروا سيرا مع الاجتماع بلا تفرق حتى إذا أتوا حتى ابتدائية « 1 » إذا شرطية جوابه قالت نملة ويجوز أن تكون جارة وإذا أتوا في موضع الجر فإن لفظة إذا ظرفية وجملة قالت مستأنفة مسوقة لبيان ما رأى فيه سليمان عليه السّلام . قوله : ( واد بالشام كثير النمل ) واد بالشام وقيل الطائف لم يرض به المص لأن الشام مقر الأنبياء عليهم السّلام قوله كثير النمل بيان وجه التعبير بواد النمل وإن الإضافة لأدنى ملابسة . قوله : ( وتعدية الفعل إليه بعلى إما لأن إتيانهم كان من عال ) وتعدية الفعل الخ أي إن أتى متعد بنفسه أو بإلى لتضمنه معنى الانتهاء وبدون هذه الملاحظة يتعدى بنفسه إما لأن إتيانهم كان من عال وفي نسخة من عل بكسر العين وضمها أي من فوق فعدي بها للدلالة على ذلك حاصله أن تعلقها به باعتبار التضمين أي أتوا مستعلين عليه استعلاء الراكب على المركوب ففيه استعارة تمثيلية أو تبعية . قوله : وتعدية الفعل إليه بعلى أي تعدية فعل الاتيان إلى مفعوله الذي هو الوادي بكلمة على حيث قيل أتوا على وادي النمل وهو مما يتعدى بنفسه بلا واسطة الجار ومقتضى الظاهر أن يقال حتى إذا أتوا وادي النمل إذ يقال اتيته ولا يقال اتيت عليه لوجهين أحدهما أن اتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء كما قال أبو الطيب : ولشد ما قربت عليك الأنجم لما كان قربا من فوق وثانيهما أن يراد قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا أنفذه وبلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا عند مقطع الوادي لأنهم ما دامت الريح تحملهم في الهواء لا يخاف خطمهم قال صاحب الكشاف وروي عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتفت عليه الناس فقال سلوني عما شئتم وكان أبو حنيفة رحمه اللّه حاضرا وهو غلام حديث السن فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرا أم أنثى فسألوه فأفحم فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له من أين عرفت فقال من كتاب اللّه وهو قوله : قالَتْ نَمْلَةٌ [ النمل : 18 ] ولو كانت ذكرا لقال قال نملة وقال صاحب الانتصاب العجب من أبي حنيفة أن ثبت ذلك منه لأن النملة كالحمامة والشاة يقع على الذكر والأنثى فيقال نملة ذكر ونملة أنثى فلفظها مؤنث ومعناها محتمل وثانيتها لأجل لفظها وإن كان

--> ( 1 ) هي التي يقع بعدها الحمل لا عمل لها والجملة إذا وجوابه .