اسماعيل بن محمد القونوي

361

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القدسية التخيل الذي صوته والغرض الذي توخاه به ومن ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يتصوت ويترقص فقال يقول إذا أكلت نصف ثمرة ) ولعل سليمان شروع في بيان أن المراد بمنطق الطير صوته الذي يشابه النطق وأنه عليه السّلام علم بقوته القدسية الخ ولذا قال يا أيها الناس علمنا الخ ولا يخفى أن هذا أمر لا يوجبه داع فالإبقاء على ظاهره « 1 » حسن وصيغة الترجي إشارة إلى ما ذكرناه قوله الذي صوته أي حمله على التصويت فالضمير منصوب بنزع الخافض أي صوت له أو الضمير منصوب بنفسه لأن بناءه للتعدية أي جعله مصوتا وتوخاه بمعنى قصده قوله نصف ثمرة بالثاء المثلثة ويحتمل أن يكون بالتاء . قوله : ( فعلى الدنيا العفاء وصاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا ) فعلى الدنيا العفاء بفتح العين والمد العفاء الدروس والانمحاء والمراد بمثل هذا عدم المبالاة أي لا حاجة إليها لأني مستغن عنها بسبب الشبع ولا يراد ظاهره بل هو كناية عما ذكرنا ومثل هذا يصدر عن الإنسان حين حصل له الكفاية من الدنيا . قوله : ( فلعله كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصياح الفاختة عن مقاساة شدة وتألم قلب ) فلعله الخ يعني اختلاف دلالة الصوت على الغرض لاختلاف الأحوال والعوارض وأن ما فهم من صوتهما ليس بدائم بل في ذلك الوقت ويمكن أن يكون العكس في وقت آخر ومثل هذا يشاهد من نوع الإنسان بحسب الأوقات والأزمان . قوله : ( والضمير في علمنا وأوتينا له ولأبيه عليهما السّلام ) فلا يحتاج إلى التوجيه « 2 » . قوله : ( أو له وحده على عادة الملوك لمراعاة قواعد السياسة ) أو له وحده الخ أي لأنه ملك مطاع فتكلم بما يليق بحاله الذي كان عليه من إظهار العلو لمراعاة قواعد السياسة « 3 » لا للتكبر . قوله : فعلى الدنيا العفاء قال صاحب النهاية وفي حديث صفوان إذا دخلت بيتي فأكلت رغيفا فعلى الدنيا العفاء أي الدروس وذهاب الأثر وقيل العفاء التراب . قوله : أو له وحده على عادة الملوك وفي الكشاف أن هذا النون يقال لها نون الواحد المطاع وكان سليمان ملكا مطاعا فكلم أهل طاعته على صفته وحاله التي كان عليها وليس التكبر من لوازم ذلك وقد يتعلق بتحمل الملك وتفخمه وإظهار آيينه وسياسة مصالح فيعود تكلف ذلك واجبا وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل نحوا من ذلك إذا وفد عليه وفد واحتاج أن يرجح في عين عدو ألا يرى كيف أمر العباس بأن يحبس أبا سفيان حتى يمر عليه الكتائب . قوله : والمراد كل شيء إلى آخره يعني عبر عن الكثير بالكل لأن سليمان لم يؤته اللّه كل

--> ( 1 ) كما نبه عليه بقوله الآتي مع أنه لا يمتنع خلق اللّه العقل والنطق . ( 2 ) لكنه خلاف الظاهر إذ الكلام بعد موته عليه السّلام . ( 3 ) فيكون استعارة بتشبيهه بجماعة ذوي قدرة .