اسماعيل بن محمد القونوي

357

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لأنفسهم ) تعليل للجحود وهذا وإن لم يكن غرضهم من الإنكار لكن لترتبه عليه جعل علة له استعارة وكونه ظلما لأنفسهم لتضرر به دون غيرهم في الآخرة . قوله : ( ترفعا عن الإيمان ) وهذا أشنع الكبر والترفع وهذا يصلح أن يكون علة حصولية إذ إنكارهم الآيات لوجود الترفع عن الإيمان وأن يكون علة تحصيلية بملاحظة أن تكذيبهم بالآيات لأجل تحصيل الترفع عن الإيمان في الخارج وهذا يصلح أن يكون غرضا فلا استعارة في إطلاق العلة والغرض عليه . قوله : ( وانتصابهما على العلة لجحدوا ) وقد مر بيانها ويجوز أن يكون على الحالية بالتأويل والإفراد لكونهما مصدرين أي ظالمي أنفسهم وعالين مترفعين عن الإيمان ( وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة ) . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 15 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 ) قوله : ( طائفة من العلم وهو علم الحكم والشرائع أو علما أي علم ) طائفة من العلم أي التنوين للتقليل بالنسبة إلى علم اللّه تعالى وهو علم الحكم الذي من أوتي به فقد أوتي خيرا كثيرا والكثرة في ذاته والقلة بالنسبة إلى علمه تعالى فلا منافاة قوله أو علما أي علم إشارة إلى ما ذكرناه من أن علمهما كثير بالنسبة إلى الإنسان من آحاد الأمة واجتماع المتقابلين بالاعتبارين لا كلام في جوازه وحسنه وقدم الأول للإشعار بأنهما حمدا على العلم الملحوظ فيه القلة بالنسبة إلى علم اللّه تعالى فما ظنكم بحمدهما على العلم المعتبر فيه الكثرة بالنسبة إلى آحاد الأمة ففيه ثناء عظيم ومدح جسيم ثم تعرض الثاني لكون المقام مقام الامتنان . قوله : طائفة من العلم الخ يعني أن تنكير علما إما للنوعية فالمعنى جملة ونوعا من العلم وهو علم الحكمة والشرائع وإما للتعظيم فالمعنى علما أي علم أي علما سنيا عزيزا . قوله : عطفه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما اتيا به في مقابلة هذه النعمة يعني أن مقتضى الظاهر عطفه على اتينا بالفاء كقولك أعطيته فشكر ومنعته فصبر لكن عطفه عليه بالواو إشعارا بأن ما قالاه بعض ما أحدث فيهما إيتاء العلم وشيء من مواجبه فأضمر بعض ما أحدثه فيهما وعطف عليه البعض الآخر منه كأنه قال ولقد آتيناهما علما فعملا في مقابلته عملا شكرا له وقالا الحمد للّه أي فقابلاه فعلا وقولا ليؤدي شكر ذلك النعمة وهي نعمة العلم كقوله : افادتكم النعماء مني ثلاثة * يدي ولساني والضمير المحجبا يعني لما كان العلم من جلائل النعم وفواضل المنح يستدعي إحداث الشكر أكثر مما ذكر فجيء بالواو لأنها يستدعي معطوفا عليه مضمرا فيقدر بحسب ما يقتضيه موجب الشكر ولو جيء بالفاء لاقتصر على المذكور وفات المقصود وهو مقابلة النعمة فعلا وقولا شكرا لها قال صاحب المفتاح في تأويل الواو واختياره على الفاء ويحتمل عندي أنه أخبر تعالى عما صنع بهما واخبر عما قالاه فكأنه قال نحن فعلنا إيتاء العلم وهما فعلا الحمد تعويضا .