اسماعيل بن محمد القونوي
349
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وهو معنى الاضطراب هنا وإنما قال كأنها جان لأنها في السرعة مثل الجان وفي الغلظة مثل الثعبان ولذا قال في موضع آخر فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [ الأعراف : 107 ] أي كثعبان فقوله حية حفيفة الخ إشارة إلى التوفيق بين هذه التعبيرات كما صرح به في طه . قوله : ( ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به ) وإنما رعب بصيغة المعلوم وهو الظاهر أو بالمجهول والرعب مستفاد من قوله ولى مدبرا إذ معناه أعرض عنها وجعلها يلي ظهره خوفا منها بمقتضى البشرية قوله لظنه إن ذلك لأمر أريد به أي أريد وقوعه به بأن قلبت حية لإهلاكه منشأ الظن هو أن الموجود هناك ليس إلا هو من الحيوان والإنسان والحية من المهلكات . قوله : ( ويدل عليه قوله : يا مُوسى لا تَخَفْ [ النمل : 10 ] ) أي على أن ذلك لخوفه لظنه « 1 » المذكور هذا مقتضى السوق لكن دلالته على ذلك بخصوصه ليست بظاهرة بل يدل على أنه عليه السّلام خاف وأما خوفه لذلك فلا وعن ذلك قال بعضهم ويدل على أن ذلك لخوفه بأي وجه كان وهذا جيد لكن لا يلائم قوله وإنما رعب لظنه أنه الخ ثم قال ويدل عليه قوله الخ وغرضه الاستدلال على ما ادعاه أولا لا على خوفه مطلقا . قوله : ( أي من غيري ثقة بي ) من غيري مفعوله المقدر بقرينة ما قبله سواء كان ذلك الغير حية أو لا عم الكلام لدخول الحية فيه دخولا أوليا ولأن الظاهر العموم لاقتضائه العلة وهي ثقة بي . قوله : ( أو مطلقا لقوله : إِنِّي لا يَخافُ [ النمل : 10 ] ) الآية فيدخل الحية بطريق الأولى . المقاتل بتشديد القاف إذا كر أي رجع بعدما فر كما في قوله : فما عقبوا إذ قيل هل من معقب * ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا قوله : لظنه أن ذلك لأمر أريد به لأمر خبر ان واللام لام الابتداء مفتوحة أي وإنما خاف موسى حيث ولى مدبرا لظنه أن انقلاب العصا حية أمر أريد هو به ويدل على ظنه ذلك قوله تعالى : يا مُوسى لا تَخَفْ [ القصص : 31 ] فإن نهيه عن الخوف دليل على أنه رعب بمقتضى ذلك الظن والرعب الخوف أرعب الرجل مليىء خوفا عند السيل بالوادي ملأه . قوله : أي من غيري ثقة بي أو مطلقا يعني أن لا تخف إما أن يراد تعلقه بمفعول حذف للاختصار أو لا يراد ذلك بل نزل منزلة اللازم فأراد بقوله من غيري الاحتمال الأول وبقوله مطلقا الاحتمال الثاني قوله لقوله : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 10 ] تعليل الوجه الثاني وهو احتمال الإطلاق لأن الإطلاق ظاهر مفهوم لا يخاف لدي المرسلون إطلاق الخوف وعدم تقيده بالمخوف منه أي لا يصدر منهم خوف أصلا يدل عليه ما في الكشاف حيث قال وإلا بمعنى لكن لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل كان ذلك مظنة لطرق الشبهة فاستدرك ذلك .
--> ( 1 ) قيل وفيه أنه أيضا خوف من اللّه تعالى فإن رعبه لظنه أن ذلك الأمر بإرادة اللّه تعالى وهذا مما لا بد منه والتعرض له كالمستدرك .