اسماعيل بن محمد القونوي
341
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجملة الاسمية ليفيد الدوام والثبات فلم يجئ فيعمهون مع أنه أخصر العمة في البصيرة كالعمى في البصر وهو التحير في الأمر فالظاهر فهم يعمهون فيها والنسخة عندنا عنها فتعلقه به باعتبار تضمين معنى الإعراض قوله من ضر ناظر إلى المعنى الأول أو نفع ناظر إلى المعنى الثاني . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 5 ] أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) قوله : ( كالقتل والأسر يوم بدر ) كالقتل الخ هذا مستفاد من قيد السوء فإنه صفة أضيفت إلى موصوفه خصه بعذاب الدنيا لقوله بعده وبالآخرة قدمه لكونه مقدما على عذاب الآخرة . قوله : ( أشد الناس خسرانا لفوات المثوبة واستحقاق العقوبة ) أشد الناس خسرانا والتعبير بأشد الناس لما في أشد من المبالغة لفوات المثوبة وهو خسران واستحقاق العقوبة خسران آخر وعن هذا كانوا هم أشد خسرانا . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 6 ] وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( 6 ) قوله : ( لتؤتاه ) أي لتعطاه أي أعطينا القرآن من فضلنا لتنذر به أشار إلى أن لقي من الثلاثي يتعدى إلى مفعول واحد ومن التفعيل يتعدى إلى مفعولين أولهما هنا نائب الفاعل والإعطاء لازم للتلقي ولهذا فسره بالإعطاء . قوله : ( أي حكيم وأي عليم والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة ) أي حكيم وأي عليم معناه حكيم عظيم عليم عظيم لا يعرف قدره مستفاد من التنوين لأنه للتعظيم داخل في الحكمة لأنها إيقان العلم واتقان العمل وقد يطلق على معنى المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة كما صرح به في سورة البقرة فيقابل العلم وما ذكر هنا بناء على تفسير الحكمة في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً [ البقرة : 269 ] من أنها إيقان العلم واتقان العمل هذا معناها لغة وفي اصطلاح الشرع لا لازم معناها . قوله : ( لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتقان الفعل ) لعموم العلم وخصوص الحكمة لأن العلم يتعلق بالمعدومات ولا فعل فيه والحكمة عبارة عن العلم واتقان الفعل كما عرفته قوله : أي حكيم وأي عليم يعني أن تنكير حكيم وعليم للتعظيم كتنكير حاجب في قوله : له حاجب عن كل أمر يغنيه قوله : مع أن العلم داخل في الحكمة لأن الحكمة هي العلم المشفوع بالفعل المتقن المراعى فيه غاية محمودة ومصلحة داعية إليه . قوله : لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتقان الفعل فيكون الجمع بينهما لقصد التدرج من الأخص إلى الأعم وصف ذاته بالأعم بعد وصفها بالأخص دلالة على شمول علمه تعالى للأشياء .