اسماعيل بن محمد القونوي
336
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
السورتين الجهتين ولم يعكس لتقدم نزول هذه السورة الكريمة على الحجر نص عليه في الاتقان فناسب ذكر الدليل ولذلك عرف الكتاب في الحجر والمراد المعهود في هذه السورة أو مثل هذا السؤال دوري فلا يلتفت إليه ولو تم ما ذكر أولا لأشكل تعريف القرآن هنا وتنكيره في سورة الحجر . قوله : ( أو القرآن وإبانته لما أودع فيه من الحكم والأحكام أو لصحته بإعجازه ) أو القرآن عطف على اللوح وإبانته لما أودع مبتدأ وخبر قوله لما أودع إشارة إلى أنه أيضا من المتعدي والمفعول المحذوف هنا لما أودع الخ أو المفعول صحته وكونه من اللّه تعالى لا من كلام البشر ولا ضير في كون أو لمنع الخلو فقط اخر هذا الاحتمال لاحتياج عطفه إلى التمحل المذكور ولأن في الأول تكثير فائدة ولذا قال وعطفه الخ . قوله : ( وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى ) وعطفه أي على القرآن مع أنهما عبارتان عن المقرو المكتوب للتغاير الاعتباري وهو كعطف إحدى الخ أتى بكلمة التشبيه لأنه من عطف الصفة على الاسم أو لكونهما اسمين غلبا « 1 » عليه وإن كان أحدهما مصدرا في الأصل والآخر اسم جنس فهو كقولهم هذا فعل السخي والجواد الكريم لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدق لما بين يديه فحكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح فكأنه قيل تلك الآيات آيات المنزل المبارك وأي كتاب مبين كذا في الكشاف . قوله : ( وتنكيره للتعظيم وقرىء وكتاب بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ) وتنكيره للتعظيم سواء أريد به اللوح أو القرآن وليس تنكيره لإبهامه على الأول لأنه في الشرع معروف في اللوح المحفوظ كما هو معروف فيه في القرآن . قوله : أو القرآن عطف على اللوح المحفوظ في قوله والكتاب المبين أما اللوح المحفوظ . قوله : وإبانته لما أودع فيه من الحكم والاحكام هذا الوجه مبني على أن المبين من ابان المتعدي وقوله أو لصحته مبني على أنه من ابان اللازم فالمعنى على الأول وقرآن مبين أي مظهر للحكم والأحكام الشرعية وعلى الثاني وقرآن بين الصحة بإعجازه . قوله : وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى أي عطف كتاب مبين على القرآن على تقدير كون المراد منه القرآن يكون من باب عطف إحدى صفتي الشيء على صفته الأخرى نحو قولك هذا فعل السخي والجواد الكريم أي هذا فعل الرجل السخي والجواد الكريم .
--> ( 1 ) وهذا هو الأولى لأنه في اللغة اسم المكتوب ثم غلب في عرف الشرع على كتاب اللّه تعالى المثبت في المصاحف والقرآن في الأصل مصدر بمعنى القراءة غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام اللّه تعالى المقرو على ألسنة العباد وهذا في المعنى أشهر من لفظ الكتاب كذا في التلويح ولعل لهذا قدم القرآن هنا على الكتاب وعرف القرآن ونكر الكتاب وإن كان معروفا أيضا ولذا قال وتنكيره للتعظيم .