اسماعيل بن محمد القونوي
329
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم ) أو يلقون مسموعهم أي السمع بمعنى المسموع مجازا عطف على قوله يلقون السمع إلى الملأ الخ منهم أي من الملأ الأعلى إلى أوليائهم وكون مسموعهم من الملائكة مستفاد من الفحوى . قوله : ( وأكثرهم كاذبون فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم « 1 » أو لقصور فهمهم أو ضبطهم ) وأكثرهم كاذبون أي على الوجهين قد عرفت أن أكثرهم على ظاهره إذ لا موجب لتأويله بالكل قوله فيما يوحون به الخ هذا القيد بمعونة المقام ولا ينافيه أنهم كاذبون أيضا في غيره لكنه لا مساس له هنا قوله لشرارتهم فيتعمدون الكذب بمقتضى طبائعهم الخبيثة أو لقصور فهمهم فحينئذ لا تعمد لهم في الكذب وكذا في قوله أو ضبطهم أي وإن كان فهمهم غير ناقص لكن ضبطهم قاصر . قوله : ( أو إفهامهم ) بكسر الهمزة أي منشأ كذبهم نقصان إفهامهم ما يلقون إلى أوليائهم كلمة أو لمنع الخلو . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 224 ] وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) قوله : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي للحصر وفيه دلالة على أن الشعراء غاوون أيضا ففيه إيجاز لطيف والمعنى والشعراء غاوون ولا يتبعهم إلا الغاوون . قوله : ( وأصحاب محمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ليسوا كذلك وهو استئناف أبطل كونه شاعرا وقرره بقوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ [ الشعراء : 225 ] ) الآية وهو استئناف أبطل الخ إشارة إلى ما ذكرنا وبيان وجه ارتباطه بما قبله أي أبطل كونه شاعرا كما أبطل كون ما يأتي به من قبل الكهانة ويفهم منه أيضا إبطال كونه ساحرا بطريق الأولوية لأن الساحرين لا يتبعهم إلا الغاوون بلا استثناء واتباع الرسول عليه السّلام ليسوا كذلك أَ لَمْ تَرَ [ الشعراء : 225 ] خطاب لمن يصلح أن يخاطب للتعجيب وتخصيصه به عليه السّلام ليس بمناسب وضمير أنهم للشعراء وتجويز كونه للغاوين لا يلائم الاستثناء وتقرير المص في كل واد أي من أودية القول الفاسد والوادي هو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة وقد يستعمل في الماء الجاري فيه مجازا والمراد هنا فنون القول وطرقه كما فصله المص وجه الاستعارة مظان الهلاك فكما أن الوادي مظن الهلاك الحسي كذلك الأقوال الكاسدة مظنة الهلاك المعنوي والجامع مطلق مظنة الهلاك والكل في مثل هذا بمعنى الأكثر ولك أن تقول إن الاستغراق عرفي يَهِيمُونَ [ الشعراء : 225 ] أي يخوضون في كل لغو كما فصله المص وأصل الهيام أن يذهب الرجل على وجهه من عشق أو غيره حاصله التحير وهو ترشيح للاستعارة المذكورة إذ التحير من ملائمات
--> ( 1 ) قدمه لأنهم مجبولون على الشر وأما البواقي فاحتمال .