اسماعيل بن محمد القونوي

323

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحكم وهو التواضع بالأقربين فلا يظهر كون ذلك الحكم في حق غيرهم بطريق الأولى وفي قوله : فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [ الشعراء : 216 ] مبالغة وإن كان إطنابا حيث لم يجئ فتبرأ منهم ومن أعمالهم مع أنه المراد أشير إليه في الكشاف ولم يذكر التبرؤ منهم لأن التبرأ من أعمالهم مستلزم للتبرء منهم إذ التبرء منهم مقابل لخفض جناحه لهم لا التبرء من أعمالهم فقط مع أن أعمالهم ليست بمتوقعة منه عليه السّلام حتى أمر بالتبرء منها فلا جرم أن المراد التبرأ منهم ولهذا قال تعالى عقيبه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [ الشعراء : 217 ] . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 217 ] وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) قوله : ( الذي يقدر على قهر أعدائه ونصر أوليائه يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم ) الذي يقدر ناظر إلى تفسير العزيز ونصر أوليائه تفسير الرحيم قوله يكفك الخ تنبيه على ربطه بالمقام أو القادر على الانتقام ممن يعصيك الرحيم حيث أمهلهم لعلهم يتوبون أو يولد من آمن منهم قوله يكفك مجزوم في جواب الأمر قوله منهم أي من العشيرة ومن غيرهم إشارة إلى عموم المؤمنين كما نبهناك عليه الأمر بالتوكل أمر بدوامه بالنسبة إليه عليه السّلام وأنه للوجوب بالنظر إلى أصل التوكل وللندب بالنسبة إلى كماله . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر فتوكل بالفاء على الإبدال من جواب الشرط ) على الإبدال من فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ بدل الكل لكن المبدل منه مقصود أيضا « 1 » لم يجعله معطوفا على الجزاء لخفاء التعقيب فيه لكن السببية واضحة إذ هذا القول مع كثرة المشركين الخصماء بسبب التوكل إذ هو تفويض الأمر إلى من يملك ويقدر النفع والضر وفي الكشاف وله محل في العطف أن يعطف على فقل أو على فلا تدع . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 218 ] الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) قوله : ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) هذا بيان كونه رحيما على رسوله لأن ما ذكر من أسباب الرحمة وهو ذكر ما كان يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد وتقلبه في تصفح أحوال المتهجدين من أصحابه كما في الكشاف . قوله : ( إلى التهجد ) هذا القيد بناء على الرواية المذكورة . قوله : يكفك بالجزم على أنه جواب الأمر من الكفاية قوله لما نسخ قيام الليل أي بقوله تعالى : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ [ المزمل : 20 ] أي اسقط عنكم قوله : من دندنتهم الدندنة أن تسمع من الرجل نعمة ولا تفهم ما يقول .

--> ( 1 ) لما صرح به صاحب الكشاف في قوله تعالى : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ [ الأنعام : 100 ] من أن المبدل منه ليس في حكم السقوط .