اسماعيل بن محمد القونوي

311

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لتفاضل الأمرين أو للتراخي في الاخبار فيندفع الإشكال بالمرة ولا حاجة إلى التكلف الذي ارتكبه أرباب الحواشي . قوله : ( والروح الأمين جبريل فإنه أمين اللّه على وحيه ) هذا وجه تسميته بالأمين وأما وجه تسميته بالروح فلكونه سببا للحياة المعنوية كما أن الروح الذي يتردد في منافذ الحيوان سبب للحياة الفانية ويقال روح القدس لكرامته عند اللّه تعالى . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر والكسائي بتشديد الزاي ونصب الروح والأمين ) والمعنى نزل به الروح جعل اللّه الروح نازلا به على قلبك والباء للتعدية في هذه القراءة وفي قراءة التخفيف وتنزيل بمعنى المنزل بفتح الزاي ( عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك ) . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 195 ] بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) قوله : ( واضح المعنى لئلا يقولوا ما نصنع بما لا نفهم فهو متعلق بنزل ) واضح المعنى أي مبين من أبان اللازم اختاره ليناسب المقام ولهذا قال لئلا يقولوا الخ وأما المتعدي على معنى مبين للناس ما يحتاجون إليه من أمور دينهم ودنياهم وإن كان معنى جيدا في نفسه لكنه لا يناسب هنا فهو متعلق بنزل تفريع على هذا المعنى أي إذا اعتبر تعلقه بنزل فالمعنى ما ذكر . قوله : ( ويجوز أن يتعلق بالمنذرين أي لتكون ممن أنذروا ) فيكون المعنى غير ما ذكر وهو مقصود هنا كما عرفته ولهذا زيفه ولم يرض به إذ غرض النزول التفهيم لئلا يتعذر الإنذار والوجه الثاني ساكت عنه . قوله : ( بلغة العرب ) أشار إلى أن المراد باللسان اللغة دون الجارحة الظاهر أنه مجاز إذ المراد باللغة ما يعبر كل قوم عن مراده فذكر الآلة وأريد اللغة أي الألفاظ « 1 » الموضوعة . قوله : ( وهم هود وصالح وإسماعيل وشعيب عليهم السّلام ومحمد عليه السّلام ) وهم هود الخ وزاد بعضهم خالد بن سنان وصفوان بن حنظلة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 196 ] وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 ) قوله : ( وإن ذكره ) أي بتقدير المضاف أي إن ذكر القرآن مثبت في سائر الكتب السماوية . قوله : وأن ذكره أو معناه يعني أن الضمير في أنه يعود إلى القرآن على حذف مضاف وذلك المضاف ذكر أو معان فالمعنى أن ذكر القرآن أو معانيه لمثبت في زبر الأولين أي كتب الأقدمين وفي تقديم الوجه الأول وهو أن يكون المضاف المقدر لفظ ذكر إشارة إلى أولويته من الوجه الثاني لأن المقصود في الإيراد اثبات النبوة وتقريع المكذبين على أن القرآن المجيد نازل من عند اللّه نزل

--> ( 1 ) أشار إلى أن المراد باللغة الألفاظ الموضوعة .