اسماعيل بن محمد القونوي

307

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اختياره التفسير بالمفرد لأن الساقط عليهم قطعة واحدة من السحاب حيث قال فيما سيجيء فأظلهم سحابة الخ إلا أن يقال السحابة وإن كانت قطعة واحدة لكن العذاب النازل وهو النار قطع فالمراد بالقطعة الجنس والتاء لوحدة الجنس . قوله : ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الشعراء : 187 ] في دعواك ) كلمة الشك لاعتقاد المخاطب صدقه أو للتهكم . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 188 ] قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) قوله : ( وبعذابه ) إما بتقدير المضاف أو العلم بالعمل كناية عن الجزاء وهو العذاب هنا . قوله : ( فينزل عليكم ما أوجبه لكم عليه في وقته المقدر له لا محالة ) ما أوجبه لكم أي بمقتضى الوعيد قيل الأظهر ما أوجبه عليكم به قوله في وقته الخ فلا تعجلوا عليهم « 1 » إنما يعد لكم عدا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 189 ] فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) قوله : ( على نحو « 2 » ما اقترحوا بأن سلط اللّه عليهم الحر سبعة أيام حتى غلت أنهارهم وأظلتهم سحابة فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا ) على نحو ما اقترحوا كسفة نحو قطع وسدر وقيل الكسف والكسفة كالريع والريعة وهي القطعة وكسفة قطعة والسماء السحاب أو المظلة وما كان طلبهم ذلك إلا لتصميمهم على الجحود والتكذيب ولو كان فيهم أدنى ميل إلى التصديق لما اخطروه ببالهم فضلا أن يطلبوه قوله وبعذابه أي ربي أعلم بعملكم وبعذاب عملكم منزل عليكم ما أوجبه لكم عليه أي منزل عليكم عذابا أوجب ربكم ذلك العذاب لكم على عملكم ذلك وهو البخس ونقص حقوق الناس في المكيال والميزان فضمير الفاعل في أوجب إلى الرب وضمير المفعول المتصل إلى ما وهو عبارة عن العذاب والضمير المجرور في عليه إلى العمل . قوله : على نحو ما اقترحوا هذا إشارة إلى أن المراد بالسماء في قولهم فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ غير السماء التي هي هذه المظلة بل المراد بها السحاب بناء على أن كل ما هو عال سماء عند العرب وإن كان المراد بالسماء في قولهم ذلك هذه المظلة لا يكون العذاب النازل عليهم على نحو مقترحهم بل يكون على خلاف المقترح فإن المقترح قطعة من المظلة والنازل عليهم ليس هذه بل هو عذاب المظلة قال الطيبي رحمه اللّه المخالفة نسب بأن يجعل كلام شعيب من باب الأسلوب الحكيم فإنهم حين طلبوا اسقاط الكسف من السماء عنادا وجحودا قال ربي أعلم بعملكم وبما تستحقونه من العذاب فإنه فوق ما تطلبونه ولذلك عاقبهم بحبس الريح وتسليط الرمد ثم أمطر عليهم نارا فاحترقوا .

--> ( 1 ) أي أيام آجالهم عدا فلا تعجلوا في هلاككم فإنه لم يبق لكم إلا أياما محصورة وأنفاسا معدودة . ( 2 ) إقحام نحو في نحو ما اقترحوا إشارة إلى ما قلنا من أن المراد بالسماء إما السحاب أو الفلك .