اسماعيل بن محمد القونوي

300

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المص أهل بيته معنى آخر للأهل والاتباع في الدين معتبر فيه أيضا فهو أخص من المذكور في النظم الجليل . قوله : ( بإخراجهم من بيتهم وقت حلول العذاب بهم ) بإخراجهم متعلق بنجيناه وفيه إشارة رشيقة إلى أن قول الكفرة لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ لطف له عليه السّلام في صورة الغضب لكنهم لا يشعرون قوله وقت حلول العذاب المراد بالوقت الزمان المتسع لقرب حلوله . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 171 ] إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) قوله : ( هي امرأة لوط ) وهي كافرة . قوله : ( مقدرة في الباقين في العذاب إذ أصابها حجر في الطريق فأهلكها لأنها كانت مائلة إلى القوم راضية بفعلهم ) مقدرة في الباقين « 1 » أشار به إلى أنها وإن كانت مخرجة تحقيقا كما اختاره المص إلا أنها لما أصيبت في الطريق فهلكت كانت من الباقين حكما ولذا قال المص مقدرة في الباقين في العذاب لما كان المراد بالبقاء البقاء في العذاب لا في القرية فلا حاجة إلى قوله مقدرة أي حكما . قوله : ( وقيل كائنة فيمن بقيت في القرية فإنها لم تخرج مع لوط ) فحينئذ لا حاجة إلى التأويل بما مر مرضه لأنه يخالف ظاهر قوله تعالى : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ [ هود : 81 ] الآية العجوز المرأة التي أعجزها عن أمور كثير كبر سنها وهو من خواصها ولذا لم يقل عجوزة والظاهر أن استثناء عجوزا منقطع لما عرفت من أن المراد من الأهل من آمن به قوله فيمن بقيت الأولى فيمن بقي لكنه أنث لرعاية « 2 » معنى من مع ذكر امرأة لوط قبله قوله : هي امرأة لوط فاستثناؤها من أهله وإن كان أهله مؤمنين وهي كافرة باعتبار أن لها شركة معهم في هذا الاسم الذي هو الأهل بحق الزواج وإن لم تشاركهم في الإيمان . قوله : مقدرة في الباقين يعني أن قوله في الغابرين صفة لعجوزا كأنه قيل إلا عجوزا غابرة ولم يكن الغبور أي البقاء في العذاب صفتها وقت تنجيتهم فوجب أن يأول بمعنى التقدير فالمعنى إلا عجوزا مقدرا غبورها وهذا هو معنى قوله رحمه اللّه مقدرة في الباقين من العذاب فيكون صفة مقدرة كالحال المقدرة ومعنى الغبور البقاء يقال غبر الشيء يغبر غبرا أي يفي أقول تأويل الغبور بالتقدير ينافي تقييد التنجية والإخراج بوقت حلول العذاب حيث قال رحمه اللّه بإخراجهم من بينهم وقت حلول العذاب لأن التنجية إذا كانت وقت حلول العذاب يكون العجوز غابرة في العذاب بالفعل في ذلك الوقت لا مقدرا غبورها في العذاب فكان الأولى أن يقول رحمه اللّه بإخراجهم من بيتهم قبيل حلول العذاب بدل قوله وقت حلول العذاب .

--> ( 1 ) في الغابرين صفة لها كأنه قيل إلا عجوزا غابرة أي ماكثة في الهلاك . ( 2 ) فيه إشارة إلى رجحان رعاية معنى لفظة من .