اسماعيل بن محمد القونوي
290
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 150 إلى 151 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) قوله : ( استعيرت الطاعة التي هي انقياد الآمر لامتثال الأمر ) استعير الطاعة التي بمعنى الإطاعة لا بمعنى الخير نفسه قوله التي هي انقياد الآمر الخ قرينة عليه هذا جواب عما يقال إن الإطاعة تكون للآمر لا للأمر فأجاب بأن الإطاعة استعيرت للامتثال فيكون مجازا في الكلمة بطريق الاستعارة التبعية شبه امتثال الأمر بطاعة الآمر في كونه سببا لتحصيل مرضات اللّه تعالى ثم أطلقت عليه فاشتق منه وكونه مجازا مرسلا بعلاقة اللزوم إذ امتثال الأمر يلزمه إطاعة الآمر وبالعكس ضعيف إذ المبالغة في الاستعارة أتم واتفاقي وأما جعله استعارة بالكناية بتشبيه الأمر بالآمر قوله : وَلا تُطِيعُوا [ الشعراء : 151 ] قرينة عليه فركبك إذ مشابهة الأمر بمعنى القول بالأمر غير واضح . قوله : ( أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا ) أو نسب حكم الأمر وهو الإطاعة إلى أمره مجازا لملابسة بينهما فيكون مجازا في النسبة دون الكلمة وهذا بناء على أن الاعتبار بالإثبات وإلا فلم ينسب الإطاعة إلى الأمر بل نهى عنه وتفصيله في المطول « 1 » في قوله تعالى : فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ [ البقرة : 16 ] . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 152 ] الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قوله : ( وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف وَلا يُصْلِحُونَ [ الشعراء : 152 ] على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم ) وصف موضح كاشف عن المراد بالإسراف وهو الإفساد ومثل هذا لا يسمى مخصصا قوله دلالة على خلوص فسادهم وأما ما يرى فسادا ظاهرا لكن فيه نوع صلاح كقتل الخضر الغلام ونحوه فلا خلوص في فساده . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 153 ] قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) قوله : ( قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [ الشعراء : 185 ] الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقولهم ) قالوا استئناف مبين لشناعة حالهم وسوء مقابلتهم بناصحهم إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ [ الشعراء : 185 ] فيه مبالغة الحصر واختيار إنما المفيد لمعلومية الحكم للمخاطب قولهم من المسحرين دون إنما أنت ساحر واختيار صيغة التفعيل التي تفيد التكثير ولذا قال الذين سحروا كثيرا منبها على أن المراد تكثير الفعل لا الفاعل . قوله : ( أو من ذوي السحر وهو الرئة أي من الأناسي فيكون ما أنت ) الآية فيكون صيغة المسحرين من صيغ النسب مع كونه اسم مفعول من المزيد وكلاهما ليس بشائع في صيغة النسبة ولذا أخره أي من الأناسي حاصل معناه لأن صاحب الرئة الحيوان فالمراد به هنا الإنسان من بين الحيوان « 2 » .
--> ( 1 ) وفي المطول وجوابه أنه لو اعتبر الكلام مجردا عن النفي وأدى بصورة الاثبات لكان إسنادا إلى ما هو له لأن النفي فرع الاثبات انتهى والنهي كالنفي . ( 2 ) لأن الجمع المذكر السالم يناسب الأناسي .