اسماعيل بن محمد القونوي
288
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فيكون الاستفهام للتقرير أي للتحقيق والتثبيت أي قد تركتم في تلك النعمة بإنعام اللّه تعالى طول الحياة وتسهيل أسباب المعاش . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 147 إلى 148 ] فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) قوله : ( ثم فسره بقوله : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [ الحجر : 45 ] ) الآية ثم فسره أي فسر قوله فيما ههنا وما موصولة أي في الذي استقر في هذا المكان كون في جنات الخ تفسيرا له على أنه بدل « 1 » منه . قوله : ( لطيف لين للطف التمر ) لطيف وهذا معنى مجازي للهضيم لأن أصله الانحطاط أو الشق ثم تجوز به عن الرقة واللطف واللين إذ في الرقة النحطاط من الغلظة قوله للطف التمر فيكون الطلع مجازا عن التمر باعتبار الأول أو وصف له للطف تمره فيكون المجاز في النسبة وهذا هو الملائم لقوله للطف التمر . قوله : ( أو لأن النخل أنثى فطلع إناث النخل هو ألطف ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ القنو ) أو لأن النخل أنثى أي ولأن المراد بالنخل هنا الأنثى منها لا مطلقا لأنها المثمرة « 2 » وهي المناسب لكون المقام مقام تعداد النعم ولما كان المراد الأنثى وطلع إناث النخل هو ألطف ما يطلع أي يظهر منها أي من جنس النخل فيكون وصف الطلع بالهضيم حقيقيا كما أن المراد بالطلع معناه الحقيقي بخلاف الوجه الأول فإن فيه مجازا في الكلمة على تقدير أو مجازا في النسبة على تقدير آخر فلا جرم أن هذا الاحتمال هو الراجح وهو المذكور في الكشاف قوله كنصل السيف وصف له بتقدير طلوعا أي طلوعا يشبه له في الهيئة والصورة القنو من التمر كالعنقود من العنب وكل غصن من أغصان وهو الذي عليه البسر كشمراخ وجمعه شماريخ . قوله : ( أو متدل منكسر من كثرة الحمل ) أو متدل عطف على لطيف وتفسير آخر للهضيم والتكسر إما على ظاهره أو مجاز عن قرب الانكسار بسبب التدلي قوله من كثرة الحمل بكسر الحاء وهو الثمار . قوله : ( وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنات ) شروع في بيان وجه ذكر النخل بعد الجنات المتناولة لها لفضله على سائر الأشجار وبهذا الفضل كأنها ليست منها فأفرد ذكرا . قوله : ( أو لأن المراد بها غيرها من الأشجار ) بناء على أن العام إذا قوبل بالخاص قوله : وافراد النخل لفضله يعني كان ذكر الجنات يغني عن ذكر النخل لاشتمالها عليه لكن افرد النخل بالذكر لشرفه وفضله على الأشجار . قوله : أو لأن المراد بها غيرها أي وافراد النخل بالذكر لأن المراد بالجنات غير النخل من
--> ( 1 ) أي المراد بالتفسير ليس بالمعنى المصطلح بل بالمعنى اللغوي وهو الإيضاح وكشف المراد . ( 2 ) أشار بهذا إلى أن المراد بالأنثى ما هو المثمرة ثمرا لطيفا .