اسماعيل بن محمد القونوي

285

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وإلى هذا أشار المحشي بقوله إذ التكرير نيط به القيد فلا جرم أن انقطاع الإمداد بانقطاع التقوى إذ التقوى شكر له وقد قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ [ إبراهيم : 7 ] الآية وفي نسخة أو تنبيها بدل الواو لكن الأولى هو الأول لأن كلاهما يجتمعان في العلية . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 133 إلى 135 ] أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ ( 133 ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 134 ) إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 135 ) قوله : ( ثم فصل بعض تلك النعم كما فصل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في أَ لا تَتَّقُونَ مبالغة في الإيقاظ والحث على التقوى فقال : أَمَدَّكُمْ [ الشعراء : 132 ] ) الآية ثم فصل الخ ثم للتراخي الرتبي لا للزماني لاتصاله به قوله تلك النعم إشارة إلى أن النعم التي أمدها كثيرة نوعا فضلا عن إفراد وما ذكر هنا نبذ منها فالمراد ببعض تلك النعم بعض أنواعها فقال : أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ [ الشعراء : 133 ] الآية وهذا بناء على أن أمدكم تفسير له أو بدل منه كون الجملة بدلا راجح وإن أنكرها البعض قدم الأنعام لأن حفظ البنين يكون بها وآخر جنات وعيون لأن البساتين ليس في مثابة الانعام في حفظ القوام وعيون قد يستغنى عنها بسائر المياه مع مراعاة الفاصلة ( ثم أوعدهم ) إن بقوا على الكفر وعدم التقوى عنه ولم يشكروا على نعمائه المذكورة وغيرها . قوله : ( فقال ) عطف المفصل على المجمل . قوله : ( إِنِّي أَخافُ [ الشعراء : 135 ] ) الآية أكده مبالغة في وقوعه قال أخاف ولم يجزم مع أنه مجزوم على تقدير بقائهم على الكفر إما للتعميم إلى العذاب في الدنيا وهو غير مقطوع به أو لأنه أدخل في النصح وأبعد عن المجادلة والمناقشة . قوله : ( في الدنيا والآخرة فإنه كما قدر على الانعام قدر على الانتقام ) فإنه كما قدر على الانعام أشار به إلى أن المراد بالنعم في قوله بعض تلك النعم بمعنى الانعام فإنها قد يطلق عليه إذ الإمداد فعل اللّه وهو الانعام والنعمة إنعام وبنون وغيرها ولك أن تقول مراده فيما سبق الانعام ونظيرها إذ هي المفصل والانعام هو إمداد اللّه وهو المراد هنا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 136 ] قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ( 136 ) قوله : ( فإنا لا نرعوي عما نحن عليه ) أي لا نكف ولا ننتهي قابلوا الحسنة بالسيئة لانهماكهم في التقليد وعدم لفتهم إلى التحقيق . قوله : ( وتغيير شق النفي عما تقتضيه المقابلة للمبالغة في قلة اعتدادهم بوعظه ) وتغيير شق النفي حيث لم يجئ أم لم تعظ مع أن الظاهر « 1 » في المقابلة للمبالغة في قلة الخ قوله : وتغير شقي النفي عما يقتضيه المقابلة أي تغيير طرف النفي عما يقتضيه حكم المقابلة

--> ( 1 ) مثل قوله تعالى : أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] .