اسماعيل بن محمد القونوي
276
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لمطلق النفي هنا وإن كان الأصل فيه لنفي الحال « 1 » والسؤال سؤال استعطائي . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 110 ] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 110 ) قوله : ( كرره للتأكيد والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته فيما يدعوهم إليه فكيف إذا اجتمعا ) من أمانته أي أمانته فيما بينهم وحسم طمعه أي قطعه على وجوب طاعته متعلق بدلالة فإن من يدعو إلى ما ينفع الناس دينيا ودنيويا بلا شائبة طمع يجب على المدعو طاعته فلا قصور فيه على وجوب الطاعة وجه دلالة كل واحد هو ترتيب الأمر بالفاء على كل واحد على حياله وإذا نظر إليه فلا تكرار لكن المراد في الموضعين لما كان واحدا حكم بالتكرار فكيف إذا اجتمعا أي فكيف لا يجب الطاعة إذا اجتمعا الاستفهام للإنكار وكناية عن إنكار وجوب الطاعة . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وحفص بفتح الياء في أجري في الكلمات الخمس ) أي في القصص الخمس . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 111 ] قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) قوله : ( قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ الأقلون جاها ومالا جمع الأرذل على الصحة ) قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ استئناف ولذا ترك العطف وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فعلم منه أن المخاطبين في أنى لكم رسول أشراف قومهم وأيضا هذا الخطاب بعد إيمان المقلين مالا وجاها جمع الأرذل على الصحة على كونه جمعا صحيحا وأما الأراذل فجمع مكسر . قوله : والتنبيه على دلالة كل واحد من أمانته وحسم طمعه على وجوب طاعته يعني لما قال عليه السّلام إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ رتب عليه فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ دلالة على أني إذا كنت رسولا من عند اللّه يجب عليكم أن تعرفوا من ارسلني إليكم ومن لوازم المعرفة الخشية إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر : 28 ] وإذا كنت أمينا يجب عليكم أن تطيعوني فيما أدعوكم إليه وآمركم به لأن نصحي لا يكون عن غدر وخيانة ولما قال : ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 109 ] رتب عليه أيضا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ دلالة على أن ما يدعوكم إلى ما ينفعكم دينا دنيا وبلا شائبة طمع يجب عليكم طاعته فيما آمركم به . قوله : جمع الأرذل على الصحة أي جمع جمع السلامة بالواو والنون وجمع على التكسير في قوله : الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [ هود : 27 ] والرذالة والنذالة الخسة والذلة لا تضاع نسبهم أي لكونهم وضيعين في النسب وقلة نصيبهم في الدنيا وقيل كانوا من أهل الصناعات الدنية كالحياكة والحجامة والصناعة لا تزري بالديانة وما زالت اتباع الأنبياء كذلك حتى صارت من سماتهم وأماراتهم ألا يرى إلى هر قل حين سأل أبا سفيان عن اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلما قال ضعفاء الناس واراذلهم قال ما زالت اتباع الأنبياء كذلك .
--> ( 1 ) صرح به المص في سورة الكافرين لكن لقيام القرينة يراد به مطلق النفي .