اسماعيل بن محمد القونوي
247
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
اقتران مضمون الجملة بالنهار مرضه لأن كون عبادتهم بالنهار دون الليل بعيد جدا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 72 ] قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) قوله : ( يسمعون دعاءكم ) بتقدير مضاف فيكون متعديا إلى مفعول واحد لأنه داخل على المسموع وقد عرفت أنه إذا دخل على مسموع يتعدى إلى واحد . قوله : ( أو يسمعونكم تدعون ) فعلى هذا يتعدى إلى مفعولين لأنه إذا دخل على غير مسموع يتعدى إلى اثنين بشرط أن يكون الثاني مما يدل على الصوت مثل سمعت زيدا يقول وهذا كثير في رواية الحديث مثل سمعت رسول اللّه أو النبي عليه السّلام يقول أو يتكلم الخ هذا مختار أبي علي الفارسي وعند غيره يتعدى أيضا إلى واحد وإن كان معرفة فالجملة حال وإلا فصفة فتدعون في قوله أو يسمعونكم تدعون إما مفعول ثان أو حال . قوله : ( فحذف ذلك لدلالة إذ تدعون عليه وقرىء يسمعونكم أي يسمعونكم الجواب عن دعائكم ) فحذف ذلك أي ما ذكر من المضاف على الأول أو الجملة أي تدعون على الثاني لدلالة إذ تدعون أي دلالة عقلية على ذلك وأفرد ذلك « 1 » لأن المذكورين عطف بأو أحدهما على الآخر قوله وقرىء يسمعونكم من الاسماع فحينئذ المحذوف الجواب وهو المفعول الثاني وعن دعائكم متعلق بالجواب وعلى كلتا القراءتين الاستفهام ليس على حقيقته بل ليراهم أن ما يعبدون بمعزل عن السمع أو الإسماع والنفع والضر فضلا عن العبادة . قوله : ( ومجيئه مضارعا مع إذ على حكاية الحال الماضية استحضارا لها ) يعني قوله : يسمعون دعاءكم أو يسمعونكم يدعون لما وقع مفعول يسمع في هل يسمعونكم نفوس المخاطبين وهم ليسوا مما يصلح أن يتعلق به السماع لأن المسموع يجب أن يكون من جنس الأصوات فسره بوجهين الوجه الأول أن يكون المضاف محذوفا فمعنى هل يسمعونكم هل يسمعون دعاءكم والثاني أن يكون تقديره يسمعونكم تدعون مثل سمعت زيدا يقول كذا ليكون تدعون حالا من المفعول قيدا للفعل فينسحب معنى السماع إلى القيد فيكون المسموع في كلا الوجهين الدعاء وهو من قبيل الصوت ولولا تقدير المضاف أو ذكر الوصف أو الحال لم يكن منه بد فلا يقال سمعت زيدا بل يقال سمعت كلام زيد أو سمعت رجلا قائلا كذا أو سمعته يقول كذا كما في قوله تعالى : سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [ آل عمران : 193 ] وقرينة المحذوف هنا على الوجهين الظرف وهو إذ تدعون . قوله : ومجيئه مضارعا مع إذ على حكاية الحال الماضية أي مجيء تدعون أو يسمعونكم أو كل واحد منهما فإن كل واحد منهما مظروف لإذ وهو ظرف لهما وهو يقتضي المضي لأنه موضوع لما مضى من الدهر فمقتضى الظاهر أن يقال هل سمعوا إذ دعوتموهم لكن خولف الأصل
--> ( 1 ) ومثل هذا العطف بأو دون الواو يختار الإفراد في ضميره وإشارته قال تعالى : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ [ البقرة : 270 ] أفرد ضمير يعلمه لذلك .