اسماعيل بن محمد القونوي

243

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قال تعالى : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى [ طه : 67 ] قوله : ( وقد غشيك آل فرعون ) أي وقد قرب لحوقهم إياك ومن معك . قوله : ( ولعلي أومر بما أصنع ) لعلي أومر أي أرجو أن يأمرني اللّه تعالى بما أصنع وهو الدخول في البحر وكان لم يؤمر به قبل الوصول إليه كذا قيل وهذا لا يلائم قوله فيما مر بل يكونون على إثركم حين تلجون البحر فيدخلون الخ فالأولى أن الترجي في مقام القطع كما هو عادة الأشراف وأومر حكاية الحال الماضية . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 63 ] فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) قوله : ( القلزم أو النيل ) القلزم كعنقد هو الذي يتوصل أهل مصر إلى الطور وإلى مكة المشرفة وما والاها وقيل بلدين مصر ومكة قرب جبل الطور وإليه يضاف بحر القلزم لأنه على طرفه ولأنه يبتلع من يركبه والقلزم الابتلاع أو النيل أي نيل مصر وقد يطلق على النهر العظيم البحر . قوله : ( أي فضرب فانفلق ) أي الفاء فصيحة والمعطوف عليه المحذوف ضرب . قوله : ( فصار اثني عشر فرقا بينها مسالك ) ليسلك كل سبط من الأسباط « 1 » الاثني عشر والمراد بالفرق ما ارتفع من الماء فصار ما تحته كالسرداب وفي الكشاف والطود الجبل المتطاول أي المرتفع إلى السماء . قوله : ( كالجبل المنيف الثابت في مقره ) كالجبل المنيف أي العالي الثابت في مقره وإجماع ذلك الماء فوق كل طرف منه حتى صار كالجبل العالي الثابت في مقره معجزة باهرة لموسى عليه السّلام كما كان معجزة تفرق الماء وروي أنه تعالى جعل في تلك الجدران المائية كوى ينظر منها بعضهم إلى بعض وهذا معجز آخر . قوله : ( فدخلوا « 2 » في شعابها كل سبط في شعب ) شعابها جمع شعب وهو المسلك قيل الشعاب طرق في الجبال استعيرت أي استعيرت للمسلك قبل الفرق كناية عن قطعة من الماء ارتفعت عن سطح البحر بضربه حتى صارت كالجبل فلا يلزم كون الفرق ثلاثة عشرة على تقدير كون المسالك اثني عشر إلا إذا فرض أنه بكل ضربة انكشف الماء إلى ناحيتي المسلك وصار كطودين مكتنفين له فيزيد حينئذ عدد الفرق على المسالك أما على ما ذكر فلا والحاصل أنه لو كان المراد بالفرق طائفة انفصلت منه وصارت كالجسر لزم ما ذكر أما قوله : فدخلوا في شعابها الشعب بالكسر الطريق في الجبل .

--> ( 1 ) وهم حفدة يعقوب عليه السّلام فإن اثنا عشر ابنا كيوسف عليه السّلام وبنيامين ويهوذا الخ ولكل واحد منهم ذراري لا تحصى . ( 2 ) لا بد من هذا التعبير ليعطف عليه وازلفنا كذا قيل .