اسماعيل بن محمد القونوي

241

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 60 ] فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 ) قوله : ( فاتبعوهم وقرىء فاتبعهم ) فاتبعوهم « 1 » أي فرعون وقومه بني إسرائيل عطف على أخرجناهم بالفاء لأنه سبب للاتباع ووقع عقيبه . قوله : ( داخلين في وقت شروق الشمس ) داخلين أي مشرقين لازم وهمزة الافعال للدخول وهو المراد بقوله : مُصْبِحِينَ [ الحجر : 66 ] في قوله : ( حتى إذا اتبعكم مصبحين ) فيكون مشرقين حالا من الفاعل يقال اتبع فلان فلانا من الافعال وتبع من الثلاثي إذا اقتفى أثره نقل عن الزجاج أنه قال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت لكن المراد هنا ليس ما ذكر إذ الإشراق صفة القوم ومعناه الداخل في وقت شروق الشمس أي طلوعه كما يستفاد من كلامه ولذا قال شروق الشمس ولم يقل في وقت إشراق الشمس وإن كان له وجه في الجملة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 61 ] فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( 61 ) قوله : ( تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر وقرىء قراءة الفئتان ) تقاربا حمل الكلام على التقارب لأنه يلائم قولهم إنا لمدركون لا لرؤية من بعيد . قوله : ( لملحقون ) والتأكيد بأنا لأن المقام مقام الإنكار ولذا قال عليه السّلام كلا وهذه الجملة المؤكدة بناء على الظاهر للغفلة عن وعد الخلاص والمعنى إنا لمدركون في اعتقادنا فلا كذب هذا من أدركه من الافعال . قوله : ( وقرىء لمدركون من أدرك الشيء إذا تتابع ففنى أي لمتتابعون في الهلاك على أيديهم ) وقرىء لمدركون بتشديد الدال وكسر الراء من أدرك الشيء إذا تتابع ففني ومنه قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ [ النمل : 66 ] الآية قال الحسن جهلوا علم الآخرة كذا في الكشاف وهو في الأصل بمعنى التتابع وهو ذهاب أحد على إثر آخر ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شيئا بعد شيء حتى يذهب جميعه وليس معنى التتابع مهجورا بالكلية في معناه العرفي قوله لمتتابعون في الهلاك الخ إشارة إلى ما قلنا من أن التتابع معتبر فيه لكن بطريق الإفناء والهلاك كأنه من قبيل نقل اسم العام إلى الخاص . قوله : من ادراك الشيء إذا تتابع ففني ومنه قوله تعالى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ [ النمل : 66 ] قال الحسن جهلوا علم الآخرة وفي معناه بيت الحماسة : أبعد بني أمي الذين تتابعوا * أرجى الحياة أم من الموت اجزع والمعنى إنا لمتتابعون في الهلاك على أيديهم حتى لا يبغي منا أحد .

--> ( 1 ) أي اتبعوا أنفسهم إياهم أو اتبعوا من الافعال بمعنى اتبعوا من الافتعال .